عبد الملك الجويني

178

نهاية المطلب في دراية المذهب

والموالاةِ بالضرب ، [ والمثقلات ] ( 1 ) ، والترديةِ من عُلوّ ، فالقتل بهذه الجهات ليس من الفواحش . وآية ذلك أنا قد نقتل بها الكفار ، فالمماثلة جارية في هذه الجهات . 10442 - ثم الوجه أن نقول : [ إذا قتل الجاني بالإحراق ، عمدنا إلى إيقاد نار مثلِ نار الجاني ] ( 2 ) وألقيناه فيها ، فإن مات الجاني بالكَوْن في النار في المدة التي مات المظلوم فيها ، [ فلا كلام ] ( 3 ) ، وإن لم يمت في مثل تلك المدة ، فهل على الولي أن ينتقل إلى السيف ؟ نُظر : فإن كان قَتْلُه بالسيف أهونَ [ من ] ( 4 ) تبقيته في النار ، ضرب الوليُّ رقبته ، فلو أراد الجاني أن يُترك في النار ، لم يترك فيها . ولو أراد الولي أن يتركه ، وقال الجاني : اضربوا رقبتي ، ضربت رقبته إن أراد الولي الاقتصاص ، ويظهر الغرض في مبدأ هذا الفصل بما ذكرناه أولاً ، وهو أن الولي إذا أراد ضرب رقبته ، أجيب إلى ذلك . ولو قال الجاني : لو تركتموني [ أُحرّق ] ( 5 ) مدة بقائي ! [ فاتركوني ] ( 6 ) ؛ فإن البقاء مع العذاب أحب إليّ ، قلنا : ليس لك هذا ، وحق القصاص على الفَوْر ولا تؤخَّر لتبقى . وإن قال : إذا ضربتم رقبتي بالسيف جمعتم عليّ بين نوعين ، قلنا : لا مبالاة بهذا ؛ إذ كان القتل بالسيف أوْحَى ( 7 ) . ولو رضي بالتبقية في النار ، فهاهنا ذكر شيخي خلافاً ، والأظهر أنه لا أثر

--> ( 1 ) في الأصل : " والمقلات " . ( 2 ) عبارة الأصل غير مقروءة في بعض كلماتها ، ومضطربة في بنائها ، والمثبت من المحقق ، مع محاولة الالتزام بأقرب صورة لما هو موجود من كلمات الأصل وحروفه ، التي جاءت هكذا : " إذا قتل الجاني فالإحراق - عمد - الد - ار مثل تلك نار الجاني " انظر صورتها . ( 3 ) مكان بياض قدر كلمتين ، وقدرناهما على ضوء أسلوب الإمام في التفريع . ( 4 ) في الأصل : " في " . ( 5 ) في الأصل : " أمرت " . ( 6 ) في الأصل : " ما تركوني " . ( 7 ) أوحى : أسرع . والوحا السرعة يمد ويقصر ، ويقال : موتٌ وَحِيّ مثل سريع وزناً ومعنى ، فعيل بمعنى فاعل ( المعجم والمصباح ) .