عبد الملك الجويني

177

نهاية المطلب في دراية المذهب

القصاص ؛ فإن من لم تخرج قرعته لو ابتدر ، فزوج بالإذن ، نفذ ، وإنما القرعة استحسان محضٌ في ازدحام ولاة النكاح ، فهذا منتهى المراد في ذلك . [ فصل ] ( 1 ) قال : " ولو طرحه في نار حتى يموت . . . إلى آخره " ( 2 ) . 10441 - المماثلة عندنا مرعية في استيفاء القصاص إذا لم يكن فيها اهتتاك حرمة . هذا أصل الباب ، وتعليله أن [ مبنى ] ( 3 ) القصاص على التشفي ودَرْك الغيظ ، ولا اختصاص للولي به إلا من هذه الجهة ؛ فإن ما فيه من معنى الزجر [ لا يختص ] ( 4 ) بالولي ، بل فيه مصلحة عائدة على الكافة ؛ من حيث يتضمن زجر الغواة أجمعين ، فإذا كان أصل القصاص على التشفي ، اقتضى ذلك المماثلةَ في الجهة . ثم معتمد الفقهاء أن القتل بالسيف [ أوحى ] ( 5 ) جهاتِ القتل وأسهلُها ، وسيظهر أثر هذا في أثناء الكلام ، إن شاء الله عز وجل . فإذا حرّق رجلاً [ اقتُصّ ] ( 6 ) منه بالتحريق ، وكذلك إذا غرّق أو خنّق . فالوجه أن نقسم جهات القتل تقسيماً ضابطاً ، فنقول : هي تنقسم إلى ما يقتل لا بطريق السراية ، وإلى ما يقتل بجهة السراية . فأما ما يقتل لا بجهة السراية ، فينقسم إلى ما ليس فاحشة في أصل الشرع ، وإنما سبب تحريمه رعاية حق المقتول المعصوم ، وإلى ما هو فاحشة . فأما ما ليس فاحشة فيه كالقتل بالخنق ، والتغريق ، والتحريق ، [ والوُجور ] ( 7 )

--> ( 1 ) مكان بياض بالأصل . ولعله كان بلون أحمر فلم يظهر في التصوير . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 114 . ( 3 ) في الأصل : " حي " ( بدون نقط ) . ( 4 ) في الأصل : " ولا يختص " . ( 5 ) في الأصل : ، " أوفى " . وأوحى : أي أسرع . ( 6 ) في الأصل : " اقتضى " . ( 7 ) في الأصل : " والوتر " .