عبد الملك الجويني
174
نهاية المطلب في دراية المذهب
هذا إذا كان القاتل عالماً بعفو أخيه . 10438 - فأما إذا ابتدر ولم يعلم بعفوه ، فهذا يترتب على ما إذا علم بالعفو ، فإن لم يلزمه القصاص مع العلم ، فلأن لا يلزمه إذا كان جاهلاً أولى ، وإن ألزمناه القصاص في حالة كونه عالماً ، ففي حالة الجهل قولان مبنيان على أصلٍ سيأتي تمهيده ، وله صور : منها أن من رأى مرتداً [ وتعدى ] ( 1 ) ، ثم رآه بعد زمان ، فحسبه مصراً على ردته وقتله ، ثم تبين أنه كان أسلم ، ففي وجوب القصاص على قاتله قولان ، ووجه [ التشبيه ] ( 2 ) أن المقتول معصومٌ ، والقاتل غير عالم بعصمته ، وليس هو معذوراً في الإقدام على قتله ، وادعاء القاتل هذا الأمر على إباحة قتله ظاهر ، فانتظم القولان [ وفي هذا الأصل معاصات سننبه عليها ] ( 3 ) ، إن شاء الله عز وجل . فصل قال : " ولو قطع يده من مفصل الكوع ، فلم يبرأ القطع حتى جاء آخر وقطع ذلك الساعد من المرفق ، ثم مات المجني عليه . . . إلى آخره " ( 4 ) . 10439 - فمذهب الشافعي أن القصاص في النفس يجب على القاطعين جميعاً ، وأوجب أبو حنيفة ( 5 ) القصاص على الثاني ، واعتقد أن سراية القطع الأول انقطعت بزوال محل القطع . فإذا ثبت من أصلنا وجوب القصاص عليهما ، فالولي يقطع يدَ الأول من مفصل الكوع ، ويُنظر في الثاني ، فإن صادف له ساعداً بلا كف ، قطع يده من المرفق ، فإن
--> ( 1 ) في الأصل : " وتعدا " كذا تماماً . وهي في غير موضعها سواء كانت بالألف أم بالياء ولما أدر عن أي كلمة صحفت أو على أي وجه تُقرأ . ( 2 ) في الأصل : " التنبيه " . ( 3 ) عبارة الأصل : " فانتظم القولان في هذا الأصل معاصاة بسببه " والزيادة والتعديل من المحقق ونرجو أن يكون صواباً . ( ومعاصات ) من عَوِص وعاص الكلامُ إذا خفي معناه ، وهي جمع لاسم المكان . ( 4 ) ر . المختصر : 5 / 114 . ( 5 ) ر . الفتاوى الهندية : 6 / 15 .