عبد الملك الجويني
175
نهاية المطلب في دراية المذهب
صادف يد الجاني مع الكف ، فهل يقطع يده من المرفق ؟ اختلف أصحابنا فيه ؛ فمنهم من قال : له ذلك ، وهو الأظهر ؛ فإن نفس هذا الجاني مستحَق ، وقطع يده من المرفق طريقٌ في قتله ، وليس في القطع من المرفق مزيد مَثُلة ، وإن كان عليها كف ، فلا جُنّة بالكف ، فإنها هالكة بالقتل المستحق . ومن أصحابنا من قال : لا نقطع يد الجاني وعليها الكف من المرفق . وليس لهذا الوجه اتجاه عندي إلا من جهة أنا نقدّر العفو عن النفس من المستحِق ، ولو فرض ذلك ، لكان القطع من المرفق مع الكف زيادةً غيرَ مستحَقه . وحمل بعض أصحابنا هذين الوجهين على وجهين سيأتي ذكرهما في أصلٍ قريب مما نحن فيه ، وهو أن من أجاف غيره وقتله ، فالجائفة لو اندملت ، فلا قصاص فيها ، وإذا حصل القتل بها ، فهل يجوز الاقتصاص بالإجافة عن النفس ؟ فعلى وجهين ، ووجه [ الشبه ] ( 1 ) أن الجائفة لو لم يحصل القتل بها لا قصاص فيها ، ولا يُقطع مرفق وعلى الساعد كف بساعدٍ قُطع من المرفق ولا كف عليه ، فإذا حصل القتل بهما ، وصارت الروح مستحقة ، فالأمر على الخلاف ، وهذا التشبيه ليس [ بمرضيٍّ ] ( 2 ) عندي ؛ فإن سبب الخلاف في الجائفة أنها غيرُ منضبطة ، فلا نأمن أن يتعدى إلى الحد مَثُلة ؛ هذا هو الذي أثار الخلاف ثَمَّ ، وهذا المعنى مفقود في قطع المرفق ، فالطريق في التوجيه ما نبهنا عليه في [ توقع ] ( 3 ) العفو . فصل قال : " وإذا تشاحّ الولاة . . . إلى آخره " ( 4 ) . 10440 - إذا ثبت القصاص بين جماعة ورفعوا أمرهم إلى السلطان ، فرآهم السلطان أهلاً لاستيفاء القصاص ، فإن فوضوا الأمر إلى واحد منهم حتى تعاطى
--> ( 1 ) في الأصل : " السبب " . ( 2 ) في الأصل : " مرضي " . ( 3 ) في الأصل : " ترفع " . ( 4 ) ر . المختصر : 5 / 114 .