عبد الملك الجويني
171
نهاية المطلب في دراية المذهب
فلا رجوع له على أخيه ، والقول الثاني - أن حقه يتعلق بأخيه المبتدر . قال الأصحاب : القولان مبنيان على [ المعنيين ] ( 1 ) اللذين ذكرناهما في توجيه إسقاط القصاص عن المبتدر ، فإن قلنا : المعنى شبهه [ بالشركة ] ( 2 ) ، فمقدار حقه واقع له ، وهو في الزائد [ معتدٍ ] ( 3 ) غيرُ مستوفٍ ؛ فإن مستحق الحق لم يستنبه ، والشرع لم ينصبه [ وليّاً ] ( 4 ) عليه ، [ فوقع ] ( 5 ) قتله في حق صاحبه إتلافاً ، فعلى هذا يرجع أخوه على تركة القتيل القاتل ؛ فإنه بقتله في حق أخيه ينزل منزلة الأجنبي إذا قتله . وإن عللنا مذهب أهل المدينة ، فكأنا نقول : القتل وقع استيفاء بكماله ، ولكن المبتدر لما استبد بنفسه ، كان مفسداً على أخيه حقه ، فيضمنه له . هكذا كان يرتبه شيخي . ولست أرضى هذا المسلك ، ولكن الوجه أن نقول : هذا المبتدر استوفى حق نفسه ، والقتلُ لا يتبعض ، فينشأ القولان من هذا من غير بناء على المعنيين ، فالقول المنقاس حملُ القتل على [ التبعيض ] ( 6 ) وصَرْفِ بعضه إلى جهة الظلم ، فيكون المبتدر كالأجنبي فيه ، وموجب هذا تضمين المبتدر لورثة القتيل القاتل ، وإيجاب حق الأخ الآخر في تركة القتيل القاتل ؛ قياساً على ما إذا كان القاتل أجنبياً . ووجه القول الثاني : أن القصاص لا يمكن تبعيضه ، فيُجْعل المبتدر [ مستوفياً ] ( 7 ) لحق أخيه ، وليس [ كالأجنبي ] ( 8 ) ، فإن أصل قتله ظلم ، وليس القصاص مما يغرم
--> ( 1 ) في الأصل : " المعتدين " . ( 2 ) في الأصل : " الشركة " . ( 3 ) في الأصل : " معتبر " . ( 4 ) في الأصل : " ولنا " . ( 5 ) في الأصل : " موقع " . ( 6 ) في الأصل : " البعض " . ( 7 ) غير مقروءة بالأصل ، رسمت هكذا تماماً ( معويا ) . تنبيه : نذكر أن نسخة الأصل وحيدة ، فليس ما تراه في الحواشي فروق نسخ ، وإنما المثبت في الصلب من استكناه المحقق وتوسمه . والله الهادي إلى الصواب . ( 8 ) في الأصل : " بالأجنبي " .