عبد الملك الجويني
172
نهاية المطلب في دراية المذهب
غرامة المتقوّمات ، فاتجه على بُعدٍ تضمين المبتدر ؛ من جهة أنه يبعد تبعّض القتل قصاصاً وظلماً ، فيبعد الحكم بوقوع القصاص [ لمن لم يأذن فيه ] ( 1 ) فاضطررنا في هذا المقام إلى تضمين المبتدر لأنه في حكم من قبض [ حق ] ( 2 ) غيره ، ولم يوفِّه عليه ، فهذا هو الوجه عندنا في توجيه القولين . التفريع عليهما : 10436 - إن قلنا : رجوع الولي الذي لم يأذن على تركة القتيل القاتل ، فيرجع بنصف دية أبيه ، ثم هم يرجعون بنصف دية القتيل القاتل على الابن المبتدر ؛ فإنه في هذا النصف ظالمٌ بالقتل غيرُ مستوفٍ ، ثم قد تختلف أقدار الديتين كما نبهنا عليه . فإن قلنا : رجوع الابن الذي لم يأذن على أخيه المبتدر ، فلا طلبة على تركة القتيل القاتل ، ويطالِب من لم يأذن أخاه المبتدر بنصف دية أبيه المقتول ظلماً أولاً ، ثم إذا غرم هذا المبتدر لأخيه ، فلا يرجع بما ضمنه على تركة القتيل القاتل ، فإنا نزلنا [ قتله ] ( 3 ) استيفاءً ، فكيف نجمع بين القتل المحكوم بكونه استيفاء ، وبين الرجوع في المال ؟ وقد جرى في أثناء الكلام قَطْعُ الأصحاب أولاً بأن الأجنبي إذا قتل مَنْ عليه القصاص ، فليس القصاص مما يُضمن بالتفويت ، فإن قيل : ألستم ذكرتم وجهين فيمن قتل جماعةً ترتيباً ، وجعلنا حق استيفاء القصاص لولي الأول فابتدره ولي الثاني وقتله - في أن هذا الولي هل يغرم لولي الأول ديةَ قتيله ؟ قلنا : ذاك بعدُ لا اتجاه له ، وإنما أشار إليه بعض أصحاب القاضي ، ولا ينبغي أن [ تشوش ] ( 4 ) قواعدُ المذهب بمثل ذاك الوجه . ثم هو على بعده منفصل عن الأجنبي ؛ من جهة أن قتله وقع مستحَقاً له ، فكان تفويته من جهة الاستيفاء ، لا من جهة الإتلاف المحض . فهذا ما أردناه في ذلك . وكل هذا في ابتدار أحد الوليين قبل عفو الثاني .
--> ( 1 ) في الأصل : " من لم يأذن فيه " . ( 2 ) في الأصل : " بحق " . ( 3 ) في الأصل : " فله استيفاء " . ( 4 ) في الأصل : " تشق بين " ، وهو تصحيف جعل الكلمة الواحدة كلمتين .