عبد الملك الجويني

170

نهاية المطلب في دراية المذهب

الورثة أن ينفرد بالقتل ، فينبغي أن ينتهض بمذهبهم شبهة في درء القصاص عن هذا المبتدر . التفريع على القولين : 10434 - إن حكمنا بأن القصاص يجب على الولي المبتدر ، فلا يخلو ولي القاتل المقتول من أن يقتص منه أو يعفو ، فإن اقتص من هذا الولي ، فدية المقتول الأول ظلماً تتعلق بتركة القتيل القاتل : نصفها للولي [ الثاني ] ( 1 ) ونصفها لورثة الولي المبتدر . فإن عفا ولي القتيل القاتل عن الولي المبتدر على مال ، تعلقت دية القتيل المظلوم بتركة القتيل القاتل : النصف منها للولي الذي لم يقتل ، والنصف للولي الذي قتل ، وعلى الولي [ المبتدر ] ( 2 ) لورثة القتيل القاتل تمام الدية : النصف منها يرتفع بالنصف قصاصاً والنصف الآخر على الولي المبتدر . وقد تختلف الأقدار باختلاف أقدار الدية في القتل في القتيل القاتل والقتيل ظلماً ، بأن يكون المظلوم رجلاً والمرأة قاتلة وهي القتيلة القاتلة ، وقد يكون الأمر على الضد ، فلينظر الناظر ، وليجر على ما يقتضيه الحال . هذا تفريعٌ على أن القصاص يجب على الولي المبتدر ، وكل ما ذكرناه يأتي من تنزيل قتله منزلةَ قتل الأجنبي ، والحكم بأنه ليس استيفاءً ، لا لحق المبتدر ولا لحق أخيه . 10435 - فأما إذا فرعنا على القول الآخر ، وهو أن القصاص لا يجب على الولي المبتدر ، فكيف الكلام في الدية ؟ وعلى من يرجع الأخ الذي لم يأمر بالقتل ؟ فسبيل افتتاح الكلام في هذا أن بعض القتل يقع عن حق المبتدر على هذا القول الذي نفرع عليه ، فهو إذاً مستوفٍ حقَّ نفسه بطريق الاقتصاص . والنظرُ في حق أخيه ، وفيه قولان : أحدهما - أن حقه يتعلق بتركة القتيل القاتل ،

--> ( 1 ) في الأصل : " الباقي " . ( 2 ) زيادة من المحقق .