عبد الملك الجويني

161

نهاية المطلب في دراية المذهب

فإن وليّ الثاني فوّت بقتله حقَّ القصاص الثابت لولي القتيل الأول ، فأحلنا عليه دية قتيله ؛ [ تقويماً ] ( 1 ) للقصاص عليه . ويلزم من مساق هذا أن يقال : إذا قتل الأجنبيُّ شخصاً لزمه القصاص في نفسه ، يغرَم بما جرى منه ديةَ قتيلِ مستحِق القصاص . وسر المذهب في هذا ، وفي كل ما يتصل به يبين في فصلٍ بين أيدينا ، وهو إذا قتل أحد الأولياء [ لقتيلٍ ] ( 2 ) واحد الجانيَ ، فكيف سبيله ؟ والمذهب الذي عليه التعويل في هذا الفصل أن من بادر وقتل الجاني من أولياء القتلى ، وقع القصاص عن حقه وللباقين الديات في تركة القتيل ، [ فكل ] ( 3 ) واحد من الأولياء مستحِقٌّ للقصاص التام ، ولكن المحل لا يفي بعددٍ من القِصاص ، فإن قدمنا بعض الأولياء ، فذاك بحق تقديمٍ وأصل استحقاقٍ قائم في حق كافة الأولياء . 10421 - ولو ازدحم الأولياء وتمالؤوا على الجاني وقتلوه ، ففي وقوع القتل وجهان : أحدهما - أنه [ يقع عن الأولياء ] ( 4 ) مفضوضاً عليهم ، ولكل واحد الرجوع إلى حصته من الدية على ما يقتضيه التقسيط والتوزيع ، [ ووجهُ ] ( 5 ) هذا الوجه أن القتل وقع عن جميعهم ، ويستحيل أن ينسب مستحِق القصاص إلى القتل ، ثم لا يقع غيرُ ما انتسب إليه ؛ فإن كل واحد لو قدر منفرداً بالقتل ، لكان ما صدر منه واقعاً عن حقه على المذهب الذي عليه التفريع ، ولا عوْد إلى غيره ، فإذا انتسبوا إلى القتل ، وجب صرف القتل إلى الجمهور ( 6 ) .

--> ( 1 ) في الأصل : " تقويم " . ( 2 ) في الأصل : " بقتيل " . ( 3 ) في الأصل : " وكل " . ( 4 ) في الأصل : " لا يقع عن الأولياء ، وهو خطأ صريح " . ( 5 ) في الأصل : " ووجهه " . ( 6 ) الجمهور : أي مجموع الأولياء الذين يستحقون القصاص عن قتلاهم . ومعنى فض الفعل عليهم ورجوع كل واحد إلى قسطه من الدية ، أن القتلى إذا كانوا عشرة مثلاً ، فيستحق أولياء كل واحد عُشر القصاص من هذا الجاني الذي اجتمعوا عليه وقتلوه ، ويبقى لكل واحد منهم تسعةُ أعشار الدية في تركة هذا الجاني .