عبد الملك الجويني

162

نهاية المطلب في دراية المذهب

والوجه الثاني - أن القتل يصرف بالقرعة إلى واحد منهم ؛ إذ لا سبيل إلى توزع القتل ؛ فإنه مما لا ينقسم ، وهذا مشهور في الحكاية ، ولكن لا اتجاه له . فهذا ما حكاه أئمة المذهب . وحكى شيخي عن الحليمي وجهاً ثالثاً ، وهو أن القتل يقع عن جميعهم ، ثم يُكتفى بالقتل ، فلا يرجع واحد منهم إلى الدية ، واعتل بأن قال : لو قتل جماعة معتدين [ واحداً ] ( 1 ) ، لجعلنا كلَّ واحد منهم كالمنفرد بالقتل [ في ] ( 2 ) استيجاب القصاص ، فنجعلهم في الاستيفاء كذلك . وهذا لا أعتد به من المذهب ، فإن قتل الجماعة بالواحد ليس هو على قياس المقابلة ، وإنما سببه أمرٌ جَليّ [ لا تعتريه ] ( 3 ) الأقيسة الجزئية ، ولو قتل جماعةٌ [ جماعةً ] ( 4 ) ، فاجتمع الجمع على كل واحد من المقتولين ؛ فإن ترتب الأمر ، قتلوا بالأول ، كما يقتل الشخص الواحد ، وإن جرى ذلك منهم على صورة الاجتماع من غير ترتيب ، أقرع بين أولياء القتلى ، فمن خرجت قرعته قتل الكلّ بقتيله ؛ فإن الكل في حق كل قتيل كقاتلٍ واحد . 10422 - ولو قتل جماعةً عبدٌ ، فالمذهب أنه يقتل بواحد منهم على الترتيب المقدم ، وديات الباقين في ذمته ، وهو كالحر المعسر . وذهب بعض أصحابنا إلى أن العبد يقتل بالجميع ؛ إذ لا مرجع إلى شيء بعد رقبته ، وزعم هؤلاء أن هذا يخرّج على خلافٍ سيأتي ذكره في أن العبد هل له ذمة في الجنايات . 10423 - وإذا قتل المحاربُ جماعةً في المحاربة ، فلا شك أن قتله محتوم ، ثم

--> ( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) في الأصل : " من " . ( 3 ) في الأصل : " لا تعتر به " . والمراد بالأمر الجلي الذي لا تعتريه الأقيسة الجزئية هو أن قتل الجماعة بالواحد ، للزجر ، وقطع الهَرْج . ( 4 ) زيادة من المحقق .