عبد الملك الجويني

160

نهاية المطلب في دراية المذهب

الأول ، ولم يقتص ، وأخر الأمر ، فلا معترض عليه ، وليس لولي القتيل الثاني أن يبادره [ فيقتله ] ( 1 ) . هذا إذا قتل جماعةً ترتيباً . وأما إذا قتلهم جمعاً بسبب يجمعهم ، فلا نقتله بهم ، بل نقتله بواحد ، والسبيل إذا تنازعوا أن نُقرع بينهم ، فمن خرجت قرعته ، قُدِّم ، وهذا التقديم استحقاقٌ ، ويحرم على من لم تخرج له القرعة مبادرتُه بالقتل ، كما يحرم بسبب الترتيب على ولي الثاني أن يقتل ما لم يعف ولي القتيل الأول . ولو قتل جماعةً معاً ، فرضي أولياء القتلى بتقديم واحد ، جاز ؛ فإن الحق لا يعدوهم ، ولو قدموه ، ثم بدا لهم ، رُدّوا إلى القرعة ، ثم القرعة متبعة ، كما تقدم . ولو رضوا بأن يُقتل القاتل بهم ، ويرجعوا إلى ما تبقّى لكل واحد من الدية عند فضّ القصاص عليهم ، [ واستنابوا نائباً ] ( 2 ) ، فلا يجابون إلى ذلك ، لم يختلف المذهب فيه ( 3 ) . 10420 - وإن جرى القتل ترتيباً ، وقد تمهد أن ولي القتيل الأول يتقدم ، فلو ابتدر ولي الثاني وقتله ، فهل يغرم لولي القتيل الأول ديةَ قتيله ؟ فوجهان ذكرهما القاضي : أحدهما - يغرم ، ثم هو يتبع [ تركة ] ( 4 ) الجاني بدية قتيل نفسه . والثاني - لا يغرم ، ويقع قتلُه عن القصاص في حقه ، والأول يتبع الجاني بدية قتيله . وهذا هو المذهب ، والوجه الأول مزيفٌ ، لا أصل له ، ثم فيه تضمين القصاص ؛

--> ( 1 ) في الأصل : " فيثبت له " . ( 2 ) في الأصل : " استنابوا " ( بدون واو ) والمعنى : استنابوا نائباً يستوفي القصاص نيابة عنهم ، كما يفعل ذلك أولياء القتيل الواحد إذا تعددوا . ( 3 ) نقل هذا الرافعيُّ عن الإمام بنفس ألفاظه ، معتمداً عليه قائلاً به . ( الشرح الكبير : 10 / 262 ) . ( 4 ) في الأصل : " دية الجاني " . ولا صواب إلا هذا - إن شاء الله .