عبد الملك الجويني

157

نهاية المطلب في دراية المذهب

أمره المطلق ، وكان المأمور لا يأمن سطوتَه وغائلته وبطشَه به لو لم يمتثل . فأما إذا لم يعلم الجلاد خطأ الإمام ، [ ولم ] ( 1 ) يظنه ، وجرى على ظاهر الامتثال ، فلا يتعلق الضمان بالجلاد ، وإن كان مختاراً ، وعند ذلك يظهر قول الأصحاب : إن الجلاد آلةُ الإمام ، ونصوا على أن الكفارة لا تلزمه في القتل الواقع بغير حق ، مع العلم بأن الكفارة تلزم الغازي إذا أصاب سهمُه اْسيراً من المسلمين وراء الصفوف ، ولم أعثر فيما ذكرته في الجلاد على خلاف الأصحاب إلى الآن . وقد نجز هذا المقصود من الفصل . 10415 - ومما نذكره أن المرأة إذا استوجبت القصاص ، ووضعت حملها ، ووجدنا مرضعات ، ولكنهن امتنعن عن إرضاع المولود ، فظاهر النص أن المرأة المستوجبةَ للقصاص مقتولةٌ ، والإمام يجبر واحدةً من النساء على الإرضاع بالأجر ؛ فإن قيل : [ أجبرتم ] ( 2 ) أجنبيةً على العمل لتوفية القصاص ، ولو صبرتم حتى تُرضعَ الأم ، لكان ذلك أوجه وأقرب ؟ قلنا : هذا قول من لا يتعدّى نظره الظواهرَ ؛ فإذا وضعت هذه حملها ، وأرضعت اللِّبَأ إن كان له أصل ، فإرضاع المولود من الممكنات ، فتُقتل هذه قصاصاً ، ثم نبتدىء نظرنا في الإرضاع بعد هذا ، ونقول : طفل لو لم [ يُرضَع ] ( 3 ) لضاع ، فنُجري حكمه على واجبه . 10416 - ومما يتعلق بهذا الفصل أن الحامل تحبس إلى أن تضع ، فإنا لو أطلقناها ، لم نأمن أن تهرب ، فحبسها للمحافظة على القصاص ، حتى تضع . وإذا زنت حاملاً ، واستوجبت الرجمَ ، فظاهر المذهب أنها لا تحبس ، والأصل فيه حديث الغامدية ؛ فإنها لما اعترفت بالزنا حاملاً ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " حتى تضعي " ، ثم لما وضعت " حتى تفطمي " ، ولم يحبسها في هذه المدد ، وحق الله على المسامحة ، ولذلك يقبل فيه الرجوع عن الإقرار ، وذهب

--> ( 1 ) في الأصل : " لم " ( بدون واو ) . ( 2 ) في الأصل : " اخترتم " . ( 3 ) مكان بياض بالأصل .