عبد الملك الجويني
158
نهاية المطلب في دراية المذهب
ذاهبون إلى أن من استوجب حد الله وهرب ، لم يُتّبع مع إمكان اتباعه ، كما سنذكره في كتاب الحدود ، إن شاء الله عز وجل . ومن أصحابنا من قال : تحبس الحامل لأجل الحد ، كما تحبس للقصاص ، وإطلاق هذا بعيد ، والأقرب إن قيل بذلك أن الحد إن ثبت بالإقرار ، فلا معنى [ للحبس مع العلم بأنه ] ( 1 ) مهما ( 2 ) رجع سقط الحد في ظاهر الحكم . فإن ثبت بالبينة ، فالحبس قد يتجه ، والأصح ما قدمناه . 10417 - ومن تمام القول في ذلك أن الرجل إذا قتل رجلاً قَتْل قصاص ، وكان أولياء القتيل أغنياء ، فرأى السلطان حبس القاتل ، ومراجعةَ الأولياء ، فله ذلك [ فإنه يحبس من يسيء أدبه مؤدباً ، ] ( 3 ) ويحبس من يخاف غائلتَه على المسلمين ، فكيف يُطلِق من يقتل [ قاتلَ ] ( 4 ) غيره ( 5 ) ، وليس هذا كالحبس في دَيْنِ غائبٍ دون استدعائه ؛ فإن ذلك لا يتعلق بالسياسة ، بخلاف ما ذكرناه . 10418 - [ ومن ] ( 6 ) مقاصد الفصل أن الحامل كما لا تقتل حداً وقصاصاً لا تقطع يدها ، ولا يقام عليها حد بالجلد ، فإن ذلك كله يُفضي إلى الإجهاض في الغالب . وتمام الغرض أن المرأة إذا استوجبت القصاص ، ثم ادعت أنها حامل أننكف عنها
--> ( 1 ) في الأصل : " للحشر مع العلم فإنه " . ( 2 ) مهما : بمعنى إذا . ( 3 ) عبارة الأصل : " بأنه يحبس بس أدبه فإنه " كذا تماماً . والتصويب والزيادة من المحقق . ( 4 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 5 ) صورة المسألة أن الرجل إذا سبق أولياء الدم ، وقتل من عليه القصاص المستَحِق القتل قصاصاً ، فعليه القصاص ، ولا نقول : قتل من هو مستَحِق القتل ، والقصاص لورثة المقتول ، لا للذين كانوا يستحقون القصاص عليه ؛ لأن القصاص للتشفي ودرك الثأر ، ووارثه هو الذي يحتاج إليه ، ولو عفا ورثته عن القصاص إلى الدية ، فهي لهم على الصحيح ، وليست لمن كان له القصاص . فهؤلاء لهم الدية على ورثة ذلك القتيل لفوات محل القصاص . والكلام هنا في حبس هذا القاتل لحين مراجعة الأولياء الذين يستحقون دمه ، أيقتلونه أم يعفون إلى الدية ، أم عن الدية أيضاً ؟ ( 6 ) في الأصل : " من " ( بدون الواو ) .