عبد الملك الجويني
156
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولو كانا جاهلين ، ففي المسألة الأوجه الثلاثة المذكورة فيه إذا كانا عالمين . وكان شيخي يقول : الإمام في هذه الصورة أولى بأن يكون متعلَّقَ الضمان ؛ لأن النظر له ، وهو المنتسب إلى التقصير . فهذا استيعاب الأقسام . وما قدمناه قبلُ من أن يَظُن [ نعني به ] ( 1 ) الظنَّ الذي يسمى علماً في الإطلاق ، فإن ظن ، ولم يستيقن ، [ كان ] ( 2 ) كما إذا علم الحمل في الصورة التي ذكرتها . 10414 - [ وفي ] ( 3 ) تعلق الضمان بالجلاد خلاف مرتب على ما ذكرناه [ في ] ( 4 ) الولي العالم بمخايل الحمل ، والجلاد أولى بالا يضمن ؛ فإنه لم يستوف لنفسه ، وإنما امتثل أمرَ السلطان ، [ والولي ] ( 5 ) استوفى حقَّ نفسه . هذا إذا ظن الجلاد ظنّاً يسمى علماً ، ولم يستيقن ، فأما إذا استيقن خطأَ الإمام أو تَعمُّدَ ظُلمه ، فقتل ، وكان قادراً على ألا يقتل ، فالذي نراه القطعُ [ بتقرير ] ( 6 ) الضمان . وإن كان المحل محلَّ القصاص ، استوجبَ القصاصَ ؛ فإنه مباشر مختار على [ استيثاقٍ ] ( 7 ) من الحال . وقد ذكر بعض أصحابنا في فصل الإكراه خلافاً في أن مجرد أمر السلطان هل يكون إكراهاً ، حتى إذا قُدٍّر إكراهاً نُزّل [ الجلاّد ] ( 8 ) منزلة المكرَه . هذا لست أراه جارياً مع اختيار الجلاد [ وعلمه ] ( 9 ) بأنه لو أعرض أمكنه الإعراض ، وإنما خلاف الأصحاب في
--> ( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) سقطت من الأصل ، وزادها المحقق . ( 3 ) في الأصل : " ففي " . ( 4 ) في الأصل : " على " . ( 5 ) في الأصل : " فالولي " . ( 6 ) في الأصل : " بتقديره " . ( 7 ) في الأصل : " استيثار " . ( 8 ) في الأصل : " الخلاف " . ( 9 ) في الأصل : " وعلقه " .