عبد الملك الجويني

146

نهاية المطلب في دراية المذهب

10404 - قيل : الإسراف أن يقتل غير القاتل ، [ وقيل ] ( 1 ) : هو أن يفعل بالجاني ما لم يَفْعل من المَثُلة ( 2 ) . ومقصود الفصل الكلامُ فيمن يستحق ويستوفي القصاص . ليس لمستحق القصاص أن يستبد باستيفائه ، بل يتعين عليه رفع الأمر إلى مجلس الوالي ؛ فإن الاستقلال بأمور الدماء لا يتسلط آحاد الرعايا [ عليه ] ( 3 ) ، ولو استبدّ ، وقعَ القصاصُ موقعَه ، ولكنه يتعرض للتعزير لإقدامه على ما حُرّم عليه الاستبداد فيه بالنفس ( 4 ) ، فإذا ارتفعت القصة إلى مجلس الوالي ، وكان في أولياء الدم من يتأتى منه تعاطي الاقتصاص ، فإذا استدعاه ، وجب إسعافه ، مع تقديم الاحتياط ، كما سنصفه . هذا في القصاص في النفس . فأما القصاص في الطرف ، فقد اختلف أصحابنا فيه : منهم من أوجب تفويضه إلى مستحقه إذا استدعاه ، قياساً على القصاص في النفس . ومنهم من لم يجوّز ذلك ؛ فإن مستحق القصاص متهم بمجاوزة الحد في كيفياتٍ خفيّة ، كترديد الحديدة ، ونحوه ، والمستحَق الطرفُ لا غير ، [ فأما ] ( 5 ) القصاص في النفس ، [ فالمحذور ] ( 6 ) فيه [ المَثُلَة ] ( 7 ) ، [ وترديد الحديدة يترتب ] ( 8 ) عليها زهوق النفس ، وهو مستحق ( 9 ) .

--> ( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) المثلة : بفتح الميم وضمها . ( 3 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 4 ) كذا . ولها وجه ، مع قلق في العبارة . ( 5 ) في الأصل : " فإن " . ( 6 ) في الأصل : " المحدود " . ( 7 ) في الأصل : " مثلة " . ( 8 ) زيادة اقتضاها السياق ، نرجو أن تؤدي المعنى ، وإن كنا نراها لا تبلغ مبلغ عبارات المؤلف . ( 9 ) والمعنى أن هناك فرقاً بين الطرف والنفس ، فلا يخشى في القصاص في النفس ترديد الحديدة كما يخشى في القصاص في الطرف ، فإن أثر المخوف في هذا مطلوب في ذاك .