عبد الملك الجويني
147
نهاية المطلب في دراية المذهب
10405 - والنسوة ليس من أهل التعاطي وكذلك الضعيف من الرجال الذي نعلم أنه لا يستقلُّ بالأمر . وإذا كان في الأولياء جماعة يتأتى منهم الاقتصاص ؛ فإن سلّموا لواحدٍ أن يتعاطى ، فذاك ، وإن تنازعوا أُقرع بينهم . والضعيف الذي لا يستقلّ لا بد وأن يراجَع ، فلا يسوّغ القتل دون إذنه ورضاه . ولكن هل يدخل في القرعة حتى إذا خرجت القرعة عليه ، استناب من شاء من الأولياء أو من الأجانب ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه لا يدخل ؛ فإنه لا فائدة به إذا كان لا يتعاطى ، ولئن كان في التعاطي حظ بيّن في شفاء الغليل ، فلا غرض في الاستنابة ، وما ذكرناه يطّرد في المرأة . 10406 - ثم إذا تعين تعاطي واحد ، فلا بد وأن يحتاط الوالي ، فينظر في الآلة . قال الشافعي : ينبغي أن يقع الاقتصاص بأحدّ سيفٍ وأحدِّ ضربة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " إن الله يحب الإحسان في كل شيء ، حتى في القتل ، فإذا قتلتم ، فأحسنوا القِتلة ، وإذا ذبحتم ، فأحسنوا الذبحَ ، وليحدَّ أحدكم شفرته ، وليرح ذبيحته " ( 1 ) . ومما يتفقده أن لا تكون الحديدة مسمومة إذا كان القصاص في الطرف . وإن كان القصاص في النفس ، فمن أصحابنا من قال : لا بأس باستعمال المسموم [ لأنه ليس فيه زيادة عقوبة . ومن أصحابنا من قال : لا يقتص باستعمال المسموم ] ( 2 ) محافظةً على حفظ
--> ( 1 ) حديث " إن الله كتب الإحسان في كل شيء . . . الحديث " رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة وأحمد من حديث شداد بن أوس ( مسلم : الصيد والذبائح ، باب الأمر بإحسان الذبح والقتل ، ح 1955 ، أبو داود : الأضاحي ، باب في النهي أن تصبر البهائم والرفق بالذبيحة ، ح 2815 ، النسائي : الضحايا ، باب الأمر بإحداد الشفرة وباب ذكر المنفلتة التي لا يقدر عليها أحد وباب حسن الذبح ، ح 4405 ، 4411 - 4414 . ابن ماجة : الذبائح باب إذا ذبحتم فأحسنوا الذبح ، ح 3170 . المسند : 4 / 123 ، 125 . تلخيص الحبير : 4 / 37 ، ح 1881 ) . ( 2 ) ما بين المعقفين زيادة لا يمكن أن يستقيم المعنى بدونها ، وهي من المحقق ناظراً إلى ألفاظ الرافعي رضي الله عنه ( ر . الشرح الكبير : 10 / 267 ) .