عبد الملك الجويني
141
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولو قال المفلس : عفوت على أن لا مال ، وقلنا : مطلق العفو لا يوجب المال ، فمقيّده أولى ألا يوجبه ، [ وإن ] ( 1 ) قلنا : مطلق العفو يوجب المال ، فمقيَّدُه بالنفي لا يوجب المال من المطلَق ، وهل يوجبه إذا صدر من المحجور ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أن المال يجب ، فإنه لو أطلق العفو ، لوجب ، فنفيه المالَ إسقاطٌ منه [ لما ] ( 2 ) له حكم الوجوب . والثاني - لا يجب المال ؛ فإن العفو على أن لا مال من المطلق لا يقتضي مالاً ، فلو كلفنا المفلس الإطلاق حتى يُثبتَ المالَ ، كان ذلك تكليفَ نوعٍ من الكسب . وعبّر الأئمة عن هذين الوجهين ، بأن قالوا : إن قلنا : العفو على أن لا مال إسقاطٌ أم منعٌ للوجوب ، ولا خلاف أن المفلس لا يكلّف [ قبولَ ] ( 3 ) الهبة . هذا قولنا فيمن حُجر عليه بسبب غيره . 10398 - والمريضُ [ في ] ( 4 ) الزائد على الثلث في تفريع ذلك [ كالمفلس ] ( 5 ) . والورثة إذا عفَوْا عن قصاصٍ لهم استيفاؤه ، والتركة مستغرَقة بالديون - ينزلون منزلة المفلس . 10399 - فأما المبذر ، فالحجر عليه بسبب النظر له في نفسه ، والقول الجامع فيه أن الأئمة اختلفوا ، فذهب بعضهم إلى أنه كالمفلس في الترتيب المقدّم ، وذهب آخرون إلى القطع بأنه يَثْبتُ المال ، [ مهما ] ( 6 ) عفا عن القصاص على الأقوال كلها ، وهذا هو الذي قطع به الصيدلاني ، ولا وجه غيرُه ؛ فإن الأئمة قالوا : لو وُهب له شيء أو أوصي له بشيء فَرَدَّ ، لم يصح ردّه ، وللولي أن يقبل الهبةَ والوصيةَ للمبذر .
--> ( 1 ) في الأصل : " فإن " . ( 2 ) في الأصل : " مما " . ( 3 ) في الأصل : " قول " . ( 4 ) في الأصل : " على " . ( 5 ) في الأصل : " بالمفلس " . ( 6 ) في الأصل : " فمهما " ( وهي بمعنى إذا ) .