عبد الملك الجويني

142

نهاية المطلب في دراية المذهب

وفي القلب من هذا أدنى احتمال . وإذا صرح من يملك الطلاقَ وتصلح عبارته للعقود بردّ وصيةٍ أو هبة ، فالذي نقله الأئمة ما ذكرناه . 10400 - فرع : إذا قال المُطْلَق الّذي لا حجر عليه لمن عليه القصاص : عفوت عنك . فإن قلنا : موجب العمد القود المحض ، فيسقط القصاص في هذه الصورة بلا خلاف ، وينزل قوله هذا منزلة ما لو عفا عن القصاص مطلقاً ، وفيه القولان المقدمان في ثبوت المال : فإن قلنا : موجَب العمد أحدُهما لا بعينه ، فإذا قال : عفوت عنك . ولم يتعرض لشيءٍ ، فقد ذكر صاحب التقريب وجهين : أحدهما - أنه يسقط القصاص ولا يُرجَع إلى تفسيره ، حتى لو قال : أردت بذلك العفوَ عن الدية ، فلا يُقبل ذلك منه في استيفاء القصاص ، بل نحكم بسقوطه . والوجه الثاني - أنه يُرجع إلى [ نيته ] ( 1 ) ، وهذا هو الذي قطع به الشيخ أبو علي ، ووجهه بيّن ؛ فإن الموجب مترددٌ ، والعفو مُطلَق ، فإن قال : أردت بذلك العفوَ عن الدية ، قُبل ذلك منه ، وعاد التفريع إلى العفو عن الدية ، وقد مضى . فإن قلنا : يُرجع إلى نيته ، فلو قال : لم تكن لي نية ، فقد حكى الشيخ وجهين في [ هذه ] ( 2 ) الصورة ، وأشار إليهما صاحب التقريب : أحدهما - أنه يصرف العفو المطلق إلى القود ؛ فإنه المتعرض للسقوط بأقرب الأمور . والثاني - أنه يقال له : إن كنت لم تنو شيئاً ، فاصرف الآن نيتك إلى [ ما شئت منهما ] ( 3 ) ويلزمك ذلك . وهذا إذا قلنا العفو عن الدية لا يلغو . فإن قلنا : العفوُ عن الدية لاغٍ على هذا القول ، ثم سوغنا له أن يصرف إلى ما شاء ، فإذا صرفه إلى جهة الإلغاء ، لم يكن للفظه حكم ، فالأمر إذاً إليه .

--> ( 1 ) في الأصل : " إلى ثلثه " . ( 2 ) زيادة لاستقامة الكلام . ( 3 ) في الأصل : " إلى الأخرى بسبب " وهو تصحيف مُبعد . والمثبت من ألفاظ الرافعي والنووي .