عبد الملك الجويني

140

نهاية المطلب في دراية المذهب

تكلّفٌ ، فإنا إذا [ خيّرنا ] ( 1 ) الولي على القولين ورجعنا إلى المال عند فوات المحلّ على القولين ، فلا معنى لترديد القول أولاً في أن موجب العمد ماذا ، بل الصيغة الناصّة على الغرض : أن القتل يقتضي ثبوت المال لا محالة ، ولكن يقتضيه أصلاً [ معارضاً ( 2 ) للقصاص أم يقتضيه على قضية من التبعية ؟ وعليه يخرّج القولان من العفو المطلق ، وما قدمناه من التفاصيل . 10397 - ثم قال العلماء : هذا تفريع على عفوِ مُطلَقٍ . فأما المحجور عليه إذا عفا ، فإن كان مسلوب العبارة كالصبي والمجنون ، فلا أثر لقوله ، ولا حكم لعفوه . وإن كان محجوراً عليه صحيح العبارة ، لم يخل : إما أن يكون الحجر عليه بسبب غيرِه ، وإما أن يكون الحجر عليه بسببه في نفسه ، فإن كان الحجر عليه بسبب غيره ، فالمحجور عليه بالعكس ، فإن أراد الاقتصاص ، فله ذلك ، وإن أراد العفو عن القصاص ، فلا شك في سقوط القصاص . فأما المال قال ( 3 ) الأصحاب : إن قلنا : موجب العمد أحدُ الأمرين ، فليس له العفو عن المال ، فإن اقتصّ وإلا فمهما ( 4 ) عفا ، فالمال مصروف إلى غرمائه ، ولا نكلفه تعجيلَ الاقتصاص أو العفو ، بل إن أراد التوقف ، توقفنا . وإن قلنا : موجب العمد القود المحض ، فإن عفا على مال ثبت ، وإن عفا مطلقاً ، وقلنا : العفو المطلق يُثبت المالَ ، ثبت المالُ . وإن قلنا : العفو المطلق لا يُثبت المالَ من الرجل المطلَق الذي لا حجر عليه ، [ فلا يُثبته ممّن عليه الحجر ] ؛ فإن ما لا يقتضي المال من المطلق لا يقتضيه من المحجور .

--> ( 1 ) في الأصل : " اخترنا " . ( 2 ) في الأصل : " متعارضاً " . ومعنى ( معارضاً ) أي موازياً وموازناً ، كما نقله الرافعي عن الإمام ( الشرح الكبير : 10 / 292 ) . ( 3 ) جواب ( أما ) بدون الفاء . ( 4 ) فمهما : بمعنى ( فإذا ) . ( 5 ) عبارة الأصل : " لا يثبته من عليه الحجر " .