عبد الملك الجويني
125
نهاية المطلب في دراية المذهب
القصاص عليه لو فرض في الجناية الموجبة للقصاص ؛ فإنه بمثابة الآلة ، وإن قلنا : موجب الجناية يتعلق برقبته . ولو كان الصبي أو المملوك مميزاً ، ولم يكن بحيث يُستشلى استشلاء السبع ، فإن لم يوجد إكراه ، لم يتعلق الضمان [ بالآمر ] ( 1 ) ، وتعلق موجب الإتلاف برقبة العبد لا محالة ، وإن اكره مثلَ هذا الشخص ، وتحقق الإكراه والقتلُ قتلُ قود ، فيجب القصاص على المكرِه ، ثم إن كان القاتل عبداً مملوكاً صبياً ، [ فهل يتعلق موجب الجزاء برقبته ؟ ] ( 2 ) هذا عندنا مفرع على أن المكرَه هل يلتزم شيئاً من الدية ، فإن قلنا : إنه يلتزم لو كان حراً ، فصدور هذا من العبد بمثابة فعل مختار منه في التعلق بالرقبة . وإن قلنا : لا يلتزم شيئاً أصلاً ، وهو بمثابة آلته ، فينزل منزلة العبد الذي لا اختيار له أصلاً ، ولا تمييز ، وقد ذكرنا الخلاف في أنه إذا كان كذلك ، فهل يتعلق برقبته موجَبُ إتلاف أم لا ؟ ولا حاجة إلى مزيد في التصوير ، فإن من أحاط بما ذكرناه ، [ هان عليه ترك ما سواه ] ( 3 ) . فصل " ولو قتل مرتدٌّ نصرانياً . . . إلى آخره " ( 4 ) . 10381 - قد ذكرنا فيما تقدم الترددَ في أن المرتد هل يستوجب القود بقتل النصراني الذمي ، وذكرنا في قتل النصراني المرتدَّ الخلافَ أيضاً ، فأجرينا اختلاف الطرق في قتل المرتد ، وقد قدمنا التفصيل في قتل الزاني المحصن ، وأتينا بتمام البيان ، ولو قتل زان محصن مسلم كافراً ذمياً أو مرتداً ، فلا قصاص عليه ، وإن كان مباح الدم ؛ لأنه يفضُل مقتولَه بالإسلام ، ويستحيل عندنا إيجابُ القود ابتداء على مسلم بقتل كافر ، على أي وجه فرض وقدُّر .
--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) في الأصل : " فهذا يتعلق بموجب الجزاء به برقبته " والتغيير والتعديل من المحقق . ( 3 ) في الأصل : " فإن عليه ترك ما سواه " . ( 4 ) ر . المختصر : 5 / 103 .