عبد الملك الجويني
105
نهاية المطلب في دراية المذهب
تفريع السريان ، رأى اعتبارَ الأطراف . كذلك سلك المزني هذا المسلك ، وكان شيخي يقول : من سلك مسلك الإصطخري من أصحابنا ، لم يُبْعد أن يوافق المزني في مذهبه . وهذا بعيد غير معتد به . والمذهب ما قدمناه من إيجاب دية حر ، من غير مزيد ، وتمام البيان في هذا الفصل يتصل بالفصل الذي يليه ، وها نحن نبتديه . فصل قال الشافعي رضي الله عنه : " ولو قطع يدَ عبد ، فأُعتق . . . إلى آخره " ( 1 ) . 10358 - صورة المسألة : إذا قطع يد عبد [ فعَتَق ] ( 2 ) وسرى إلى نفسه ، فمات ، وجب عليه دية كاملة ، كما تمهد ذكره من اعتبار المآل في المقدار ، ثم غرض الفصل أن نبيّن ما يصرف إلى السيد ، وما يصرف إلى ورثة القتيل ؛ فإنه مات حرّاً موروثاً . والمسألة مفروضة فيه إذا قطع الجاني يداً واحدة ، فالمنصوص عليه في هذه المسألة أنه يجب للمولى أقلُّ الأمرين من أرش الجناية على الملك ، لو قُدِّر اندمالُها ، ومما التزمه الجاني على الملك ، فإن كان أرش الجناية على الملك أقلَّ من الدية ، فيستحيل أن يستحق السيد مزيداً بسبب الحرية . فإنه لا يستحق إلا جبرانَ ملكه ، فأما ما زاد بسبب الحرية ، فلا حظَّ له فيه . وإن كانت دية القتل أقلَّ من الأرش لو قدر الاندمال في الرق ، فلا وجه لإثبات مزيد على الجاني ؛ نظراً إلى المآل ، كما ذكرناه ، وإذا لم نزد شيئاً على الجاني ، فلا يستحق السيد إلا ما التزمه الجاني . هذا بيانُ هذا القول ووجهُه . [ وفي ] ( 3 ) المسألة قول آخر مأخوذ من نصّ الشافعي في مسألة أخرى سنذكرها على
--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 100 . ( 2 ) في الأصل : " معتق " . ( 3 ) في الأصل : " في " بدون واو .