عبد الملك الجويني
106
نهاية المطلب في دراية المذهب
أثر هذه ، وهو أن المولى يستحق أقلَّ الأمرين من دية القتيل ، وتمامِ قيمة العبد المجني عليه . فإذا كان قَطَع الجاني يداً واحدة من العبد ، ثم عَتَق ومات ، فللمولى أقل الأمرين من تمام دية القتيل ، أو تمام قيمته . وتوجيه هذا القول : أن هذا الشخص إنما مات بسبب الجناية عليه في الرق ، وإذا وجب اعتبار السريان ، ولم [ يجْر ] ( 1 ) تقديرُ الاندمال ، وقد تحقق السريان ، فنقدر القتيل ميتاً رقيقاً ، ونقدره ميتاً حراً ، ونوجب للسيد أقل العوضين ، فإن كانت الدية أقلَّ ، فليس للسيد إلا ما أوجبناه على الجاني ، وإن كانت القيمة أقلَّ ، فالزيادة تثبت بسبب الحرية ، فيستحيل أن يستحقها ، أو يستحقَّ شيئاًَّ مَنها السيدُ . فرجع حقيقةُ القولين وتوجيههما إلى أنا نقول في القول الأول ؛ نعتبر أرش الجناية مع الرق ، أو ما يلتزمه الجاني على الملك ، ثم نقول : للسيد أقلُّ الأمرين ، ولا نعتبر السريان على الرق ؛ فإن هذا تقدير على خلاف ما وقع تحقيقاً . وناصر القول الثاني يقول : الجراحة على الملك قد سرت حساً ، وما ذكره الأول من أنها ما سرت على الرق يعارضه أن ما يصرف إلى السيد في كل وجه إنما هو جزءٌ من دية حر ، فإذا لزم ذلك واحتُمِل ، فتقدير الموت على الرق لا يبعد . هذا بيان القولين وتوجيههما . 10359 - فإن قيل : إذا كان الواجب ديةَ حر ، فكيف يستقيم صرفها أو صرف شيء منها إلى السيد ، وأثبتوا هذا الأصل ؟ ثم الكلام في المقدار متفرع على ثبوت هذا الأصل ، وهلا قلتم : إذا أعتق السيد العبدَ المجني عليه ، فيكون إعتاقُه إياه إسقاطاً لحقه من الأرش بالكلية ، وأنه إنما يستحق ما يستحقه بحق الملك واستحقاق الرق ، فإذا أَسقَطَ حقَّ الرق ، فقد أسقط الأصلَ الذي منه صدر استحقاقه للأرش ؟ قلنا : الإعتاق إزالة للملك ، واليد المقطوعة لا يبقى عليها الملك ، ولا ينصرف إليها العتق ، ولا ينعطف على المستحَق بها إسقاطٌ ، ثم لا مرجع إلا على الجاني
--> ( 1 ) في الأصل : " نجد " .