عبد الملك الجويني
104
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل قال : " ولو فقأ عين عبد قيمته مائتان من الإبل . . . إلى آخره " ( 1 ) . 10357 - هذا الذي ذكره رضي الله عنه تقدير ، فإن قيمة العبد تعتبر تحقيقاً بالدراهم والدنانير ، والمعنيّ بقوله : " إن العبد لو كانت قيمته " بحيث لو صرفه إلى الإبل ، لبلغت مائتين . ونعود إلى الغرض ، ونقول : إذا جرح عبداً قليلَ القيمة ، فعَتَق وسرت الجراحة إلى النفس ، وأهلكته ، فيجب على الجاني ديةُ حر ؛ اعتباراً بالمآل . وهذا أصلٌ متمهد على مذهب الشافعي . وقال أبو حنيفة ( 2 ) : لا يلزمه إلا قيمةُ العبد ، ولو كانت قيمة العبد أكثرَ من دية حر وبلغت مقدارَ ديتين ، فإذا جنى جانٍ وقطع يديه ، فعَتَق ومات ، فمذهب الشافعي أنه يجب دية الحر ، ولا مزيد ؛ اعتباراً بالمآل . وقال المزني : يجب على الجاني أرشُ اليدين ، وإن بلغ مقدار ديتين ، وهذا بعيد عن مسالك المزني ؛ فإنه لا يرتضي إلا الأقيس وما يعضده أجْلى النظر ، فلعله رضي الله عنه قال ما قال عن أصلٍ ، وهو أن المولى يستحق الأرش على التفصيل الذي سيأتي ذكره على أثر هذا ، فيستحيل أن يُصرف إلى السيد دية حر ؛ فإنه لا يستحق إلا أرش ما يرد على الرق ، فلما استحال حِرمان المولى ، واستحال أن يصرف إليه من دية الحر ، فالوجه قطع أثر الحرية ، والمصيرُ إلى إيجاب أرش الجراح الجارية في الرق ، فينقطع أثر السراية في هذا المسلك . وهذا يناظر الوجه الذي حكيناه عن الإصطخري فيه إذا قطع يدي مسلم ورجليه ، فارتدّ المجروح ، [ ثم عاد مسلماً ] ( 3 ) ، فإنه قال : تجب أروش الجراحات وإن زادت على ديات ، فإنه لو نظر إلى السريان ، لوجب الإهدار ، فإذا امتنع الإهدار ، وعسر
--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 99 . ( 2 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 5 / 201 مسألة 2299 . مختصر الطحاوي : 236 . ( 3 ) زيادة اقتضاها صحة المعنى .