عبد الملك الجويني
103
نهاية المطلب في دراية المذهب
[ يزيد ] ( 1 ) الضمان بسبب موته مرتداً والمسألة مفروضة فيه إذا مات بسراية الجراحات . [ والوجه الثاني - أن الأروش تجب بجملتها ] ( 2 ) بالغةً ما بلغت ، وإن زادت على دياتٍ ، وهذا اختيار الإصطخري ، ووجهه أن الأروش إنما تعود إلى مقدار الدية بسبب الاندراج تحت النفس ، والنفسُ مهدرة في هذه المسألة ، فلا سبيل إلى الإدراج ، وإذا تعذر المصير إليه كما ذكرناه ، فلا وجه إلا إفراد الجراحات بأروشها ، ويصير تعذّر الإدراج بسبب الردة بمثابة ما لو اندملت الجراحات ، ومات هو مرتداً بسببٍ آخر ، [ أو قتل ] ( 3 ) لردته ، ولو كان كذلك ، لوجبت الأروش ، وإن بلغت دياتٍ ، فهذا ترتيب المسألة في القصاص والأروش . فصل 10356 - إذا قطع يدي نصراني ورجليه مثلاً ، فتمجس ومات من سراية الجرح ، فهذا يتفرع على أن الذمي إذا تنقل من دينه إلى دين آخر سوى الإسلام ، فهل يُقرّ عليه أم لا ؟ وفيه قولان تقدم ذكرهما في النكاح . فإن قلنا : إنه لا يُقر عليه ، فهو في تمجسه [ هذا كالمرتد ] ( 4 ) ، فتفصيل القول فيه على هذا القول كتفصيله فيه إذا قطع يد مسلم ، ثم ارتد ومات من الجرح مرتداً . فإن قلنا : إنه يقرّ على ما انتقل إليه ، فقد انتقصت ديته ، واندرجت أطرافه تحت نفسه ، فلا يجب إلا دية مجوسي . وإذا تقرر أنا نعتبر في مقدار الدية المآل ، فما ذكرناه قياس الأصول ، وسنذكر أن من قطع يدي عبد قيمته دياتٌ ، وعَتَق ومات حراً من السراية ، فلا يجب إلا ديةٌ واحدة . هكذا ذكر العراقيون هذا الفرع .
--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) ما بين المعقفين سقط من الأصل ، وهو من تصرف المحقق ، ولا يصلح الكلام إلا به . ( 3 ) في الأصل : " وقتل " . ( 4 ) في الأصل : " هدراً للمرتد " .