عبد الملك الجويني
102
نهاية المطلب في دراية المذهب
والوجه أن نقول : [ في ] ( 1 ) إيجاب القصاص معنيان : أحدهما - الزجر والتشفي ودرك الغيظ ، فإن راعينا الزجر ، أثبتنا القصاص ، وإن راعينا معنى التشفِّي ، لم نثبته . 10354 - فخرج من مجموع ما ذكرناه أن أصل القصاص في المسألة التي نحن فيها مختلف فيه : فمن الأصحاب من لم [ يثبته ] ( 2 ) أصلاً . ومنهم من أثبته ، [ ثم فيمن ] ( 3 ) يثبت له حق الاقتصاص خلاف . ولا وجه لإثبات القصاص للولي الخاص ، وإن كان النص يخالفه والله أعلم . 10355 - ذكر العراقيون ترتيباً في أرش الطرف ، فقالوا إن قلنا : لا يجب القصاص [ في الطرف ] ( 4 ) المقطوع في حالة الإسلام ، فهل يجب الأرش ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه لا يجب الأرش ، ولا قصاص فيه ولا أرش . وهذا بعيد ، لا اتجاه له ، والممكنُ فيه أن الأطراف تندرج تحت النفس ، وإذا مات مرتداً بسراية الجناية ، وجب اندراجها في حكم الإهدار تحت النفس . وهذا الوجه إنما يجري إذا مات مرتداً بسراية الجناية الجارية في الإسلام . والوجه الثاني - أنه يجب الأرش ؛ فإنها جناية جرت في حالة الإسلام ، فيستحيل إهدارها ، فإذا قلنا : يجب الأرش ، [ فإن ] ( 5 ) كان الأرش مقدارَ الدية أو أقل ، فإنه يجب ويصرف إلى مصرف الفيء ، ولا يدفع إلى قريبه الخاص الذي كان يرثه لو مات مسلماً ؛ فإن المسلم لا يرث المرتد أصلاً . وإن كانت الأروش أكثر من الدية مثل إن كان قطع الجاني يديه ورجليه ، فأروشها ديتان ، ففي الواجب وجهان : أصحهما - أنه لا يجب أكثر من الدية ، فإنه لو مات مسلماً ، لما وجب أكثر من الدية ، فيستحيل أن
--> ( 1 ) في الأصل : " من " . ( 2 ) في الأصل : " يثبتها " . ( 3 ) في الأصل : " ثم ضمن " . ( 4 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 5 ) في الأصل : " وإن " .