عبد الملك الجويني

95

نهاية المطلب في دراية المذهب

9021 - وإذا قال لامرأته : أنت بائن ، ونوى ثنتين ، وقعتا ، كما إذا نوى واحدةً أو ثلاثاً ، وقال أبو حنيفة ( 1 ) : يقع الثلاث إذا نواها ، وتقع الواحدة ، ولا يقع الثنتان ، وله في ذلك مسلك اشتملت الأساليب على ذكره والردّ [ عليه ] ( 2 ) . وكل ما ذكرناه في تأسيس المذهب في احتمال اللفظ للعدد إذا كان منشىء الطلاق هو الزوج . 9022 - ونحن نعود وراء ذلك إلى مسائل تتعلق بتفويض الطلاق ؛ فإذا قال الرجل : لامرأته : طلقي نفسك واحدةً ، فطلقت نفسها ثلاثاً ، وقعت الواحدة ، ولغا الزائد . ولو قال : طلقي نفسك ثلاثاً ، فطلقت نفسها واحدةً ، وقعت الواحدة . وقال أبو حنيفة ( 3 ) : إن فوّض إليها ثلاثاً ، فطلقت واحدة ، وقعت الواحدة ، كما ذكرنا ، وإن فوض إليها واحدة ، وطلّقت نفسها ثلاثاً ، لم يقع شيء . ولو قال لامرأته : طلقي نفسك ، ونوى تفويض الثلاث إليها ، فقالت : طلقت نفسي ، ونوت الثلاث ، وقعت الثلاث ؛ فإن التفويض بالنية في العدد بمثابة التفويض بالكنايات ، مع العلم بأن التعويل فيها على النية . فإذا قال : أبيني ، فقالت : أبنت نفسي ، فلا بد من النية في الجانبين ، فالقول في النية المتعلقة بعدد الطلاق كالقول في النية المتعلقة بأصل الطلاق . ولو قال لها : طلقي نفسَك ، ونوى الثلاث ، فقالت : طلقت نفسي ، ولم تتعرض للنية ، فالمذهب الذي عليه التعويل أنه لا يقع إلا طلقةٌ واحدة ؛ فإنها لم تنو العدد ، فنفذ اللفظ فيما هو صريح فيه من غير مزيد ، وهو كما لو قال لها : طلقي نفسك ثلاثاً ، فقالت : طلقت نفسي واحدة .

--> ( 1 ) ر . المبسوط : 6 / 73 ، مختصر اختلاف العلماء : 2 / 421 مسألة 921 ، الاختيار : 3 / 133 ، اللباب : 3 / 42 . ( 2 ) زيادة من المحقق . ( 3 ) ر . البدائع : 3 / 124 ، إيثار الإنصاف : 156 ، الاختيار : 3 / 137 .