عبد الملك الجويني

96

نهاية المطلب في دراية المذهب

وذهب بعض الأصحاب إلى أن الزوج إذا نوى الثلاث ولم تتعرض المرأة للنية ، وقد جرى النطق بالصريح من الجانبين ، فيقع الثلاث ؛ تعويلاً على نيته ؛ فإنه فوض إليها لفظ الطلاق ، وهو تَولَّى قصدَ العدد . وهذا ضعيفٌ جداً ؛ إذ لا خلاف أنه لو قال : أبيني نفسك ، ونوى ، فقالت : أبنت نفسي ، لم يقع الطلاق تعويلاً على نيته ، فليكن الأمر كذلك في العدد ؛ فإن الصريح كناية في العدد . 9023 - ولو قال لامرأته : طلقي نفسك ثلاثاً ، فقالت : " طلقت نفسي " ، أو قالت : " طلّقتُ " ، ولم تتلفظ بعدد ولم تنوِه ( 1 ) ، فقد قال القاضي : يقع الثلاث ؛ فإن قولها جرى جواباً ، والإيجاب في حكم المعاد في الجواب ، وقد يجري القبول على وجهٍ لا يفهم لو قدر منفرداً ، ولكنه ينتظم مع ابتداء الخطاب بسبب البناء عليه ، ثم قال : ليس هذا كما لو قال : طلقي نفسك ، ونوى الثلاث ، ولم يتلفظ بها ، فقالت : طلقت نفسي ولم تنو الثلاث ، وذلك أن العدد في جانب الزوج مربوط بالنية ، فلا يمكن بناء كلامها على النية ، فإن التخاطب لا يقع إلا بالنية وهي على الجملة لا تحل محل الصّريح . هذا كلامه . وقد ذكرنا خلافاً فيه إذا نوى الزوج العدد ، ولم تنو المرأة ، ومن تمسك بالوجه الضعيف ، وحكم بأنّ الثلاث تقع ، فله أن يعتضد بما إذا قال الزوج صريحاً : طلقي نفسك ثلاثاً ، فقالت : طلقت نفسي . ولنا تفصيلٌ ونظر في تصريح الزوج بتفويض الثلاث مع اقتصارها على الطلاق من

--> ( 1 ) عبارة الأصل ، فيها تكرار ، وزيادة هكذا : " ولو قال لامرأته : طلقي نفسك ثلاثاً ، فقالت : " طلقت نفسي ، أو قالت : طلقت نفسي ، أو قالت : طلقت نفسي ، ولم تتلفظ . . . " والتعديل والتصويب من المحقق على ضوء مختصر العز بن عبد السلام ، فقد جاء فيه : " وإن قال : طلقي نفسك ثلاثاًَ ، فقالت : طلقت نفسي ، أو قالت طلقت ، ولم تنو العدد ، طلقت ثلاثاً عند القاضي . . . " ( ر . الغاية في اختصار النهاية : ورقة 139 يمين جزء : 3 ) .