عبد الملك الجويني

91

نهاية المطلب في دراية المذهب

أو غير مدخولٍ بها ، وقول الزوج ثلاثاً لا يُقطع عن صدر كلامه ؛ فإنّه منعطف عليه تبييناً وشرحاً وإيضاحاً ، وليس في حكم كلام مبتدأ . ولو قال لامرأته التي لم يدخل بها : أنت طالق ، وطالق ، فإنها تبين بالطلقة الأولى ، ولا تلحقها الثانية ؛ فإن المعطوف عليه مستقلٌّ بنفسه ، وليس المعطوف بياناً له ، ولا كشفاً لمعناه ، فإذا استقل الكلام الأول بعد موجبه ، فتبين المرأة . ثم قال الفقهاء : قول الرجل : أنت طالق ثلاثاً مشتمل على مفسَّر وتفسير ، وزعموا أن قوله ثلاثاً ينتصب على التفسير ، وهذا جهل بالعربية ، وذَهاب عن وضع اللسان ، وبابُ التفسير والتمييز مشهور بين النحاة ، وليس هذا منه ، بل قول الزوج ثلاثاً نعتُ مصدرٍ محذوف والتقدير : أنت طالق طلاقاً ثلاثاً ، وهو كقول القائل : ضربت زيداً شديداً ، والتقدير ضرباً شديدأ . 9016 - ثم معتمد المذهب ، والقطبُ الذي عليه تدور المسائل أن الفعل من الطلاق والاسمَ المشتق يُشعران بالمصدر لا محالة ، والمصدر يصلح للواحد والجنس ، فتَطرَّق إمكانُ العدد ، فإنْ لَفَظَ الزوج به ، فذاك ، وإن قال : أنت طالق ، ونوى عدداً ، وقع العدد الذي نواه ، خلافاً لأبي حنيفة ( 1 ) ، فاستبان أن الفعل من لفظ الطلاق والاسمَ صريحان في أصل الطلاق ، صالحان للعدد على التردّد ، والنيةُ شأنها تعيين وجهٍ من وجوه التردد . ولو قال لامرأته : أنت طالق واحدة ، ونوى الثلاث ، أو ثنتين ، فهذا ينقسم قسمين : أحدهما - أن ينصب قوله واحدةً نصبه قوله ثلاثاً ، والآخر أن يقول واحدةٌ بالرفع ، فأمّا إذا نصبَ قوله واحدةً ، فهذا يستدعي ذكر مقدمة ، ستأتي مشروحةً في موضعها ، إن شاء الله ، ونحن نذكر مقدار غرضنا منها . فإذا قال الرجل لامرأته : أنت طالق ، ولم يخطر له إلى استتمام اللفظ الاستثناءُ ،

--> ( 1 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 4 / 411 مسألة 918 ، تبيين الحقائق : 2 / 197 ، اللباب : 3 / 41 .