عبد الملك الجويني
92
نهاية المطلب في دراية المذهب
ثم لمّا تم لفظ الطلاق ، خطر له أن يقول على الاتصال : إن شاء الله ؛ تداركاً لما تقدّم ، فقال : إن شاء الله متصلاً ، فقد قال أبو بكر الفارسي - في كتابه المترجم مسائل الإجماع : يقع الطلاق في هذه المسألة إجماعاً ، ووافقه معظم الأصحاب في دعوى الإجماع ، وتعليلُه : أن لفظ الطلاق تم ، ثم حاول استدراكه من بعدُ ، فكان قصده في الاستدراك مردوداً . ومن أصحابنا من قال : لا يقع الطلاق ؛ فإن شرط وقوعه ألاّ يُجري على الاتصال به لفظاً ما يكون استدراكاً . وهذا الوجه على اشتهاره مزيّفٌ ، لا تحصيل له ، وسنعود إلى ذلك في مسائل الاستثناء ، إن شاء الله . 9017 - فنقول الآن : إذا قال لامرأته : أنت طالق واحدة ، ثم زعم أنه قصد بجميع كلامه ثلاث طلقات ، وبسط قصده على أوّل كلامه وآخره ، فهل يقع الثلاث ؟ اختلف أصحابنا في المسألة : منهم من قال : لا يقع الثلاث ؛ لأن لفظه يناقض قصدَه ، والقصد بمجرده لا يعمل ولا ينفذ [ في ] ( 1 ) الثلاث واللفظ على مناقضته ، كنية الطلاق عند ذكرٍ من الأذكار عند قراءة القرآن . هذا إذا نوى الثلاث بجميع اللفظ . ولو نوى الثلاث بقوله : أنت طالق ، ثم خطر له أن يقول واحدة ، فعلى طريقة الفارسي يقع الثلاث ؛ فإنه طبق نية الثلاث على لفظ محتملٍ لها ، ثم أتى بعد ذلك بلفظٍ يناقض ما تقدّم ، فلا حكم له . وإن جرينا على الوجه الضعيف وأعملنا الاستثناء الذي وصله لفظاً ، وإن قصده بعد نجاز اللفظ ، فيخرّج على ذلك الوجهان المذكوران فيه إذا نوى بجملة اللفظ الثلاث . وإذا ضممنا هذه الصورة إلى الصورة الأولى ، انتظم فيها أوجهٌ : أحدها - أن الثلاث تقع ، والثاني - أنها لا تقع . والثالث - أنه إن نوى الثلاث بقوله : أنت طالق ، تقع ، وإن نوى الثلاث بمجموع اللفظ ، لا تقع . ولو قال : أنت طالق واحدةً ، وزعم أنّي أردت طلقةً واحدةً ملفّقاً من ثلاث
--> ( 1 ) في الأصل : فيه .