عبد الملك الجويني
85
نهاية المطلب في دراية المذهب
بالتوكيل ؛ لأنه يشوبه شُعبة من التمليك ، فعلى الطريقين يكون جوابها على الفور سواء لَفَظَ بالتوكيل ، أو لم يلفظ به . وهذا الذي ذكره فقيهٌ حسن ، ولكنه منفرد به من بين الأصحاب . 9008 - والمقدار الذي رمز إليه المحققون أنا إن قلنا : هذا توكيل ، فحكمها حكم [ الوكيل ] ( 1 ) ، وإن قلنا : هذا تمليك ، فهل يصح من الزوج توكيلها أم كل تفويض منه إليها يتضمن تمليكاً ؟ فعلى ترددٍ وخلاف ، وهذا محتمل ، وإيراده على هذا الوجه أمثل . ولو قال على قول التوكيل : طلقي نفسك متى شئت ، أو متى ما شئت ، فهذا لا يقتضي فوراً أصلاً ؛ فإن معتمد القاضي مسألة التعليق بالمشيئة . ولو قال : مهما ( 2 ) شئت ، فأنت طالق ، فلا فور ، بل مهما شاءت ، طلَّقت ، فإذا كانت المشيئة تقبل التأخير ، إذا قيّدت بالتأخير ، فليكن الأمر كذلك في التوكيل . ومما يهجس في النفس أن من قال : التفويض توكيل ، ولا يقتضي تطليقاً منها نافذاً في الحال ، فكيف وجه القطع باقتضاء قول الرجل : " أنت طالق إن شئت فوراً " ؟ فإن مسألة المشيئة عندي تتوجه بتمليكها الأمر ، والتمليك مضاهٍ للإيجاب المستعقب للقبول ، وإلا فلا فرق في العربية بين قول القائل لامرأته : أنت طالق إن شئت ، وقوله : أنت طالق إن كلمت زيداً ، والمستعمل في المسألتين أداة الشرط ، وأُمُّ بابه ( 3 ) ، وحكم الشرط ألا يتخصّص بزمان ، بل يسترسل على الأزمان المبهمة . فليتأمل الناظر هذا فإنه [ عويصٌ ] ( 4 ) . وسنعود في الفروع إلى مسألة المشيئة ، إن شاء الله . وكل ما ذكرناه فيه إذا فوّض الطلاق إليها بلفظٍ صريح ، وطلّقت نفسها بلفظ صريح .
--> ( 1 ) في الأصل : التوكيل . ( 2 ) مهما شئت : ( مهما ) بمعنى ( إذا ) . ( 3 ) وأمّ بابه : المراد ( إن ) فهي أمّ باب الشرط . ( 4 ) في الأصل : عريض ، والمثبت تقدير منا ، على ضوء أسلوب الإمام .