عبد الملك الجويني
80
نهاية المطلب في دراية المذهب
والوجه الثاني - أن الطلاق يقع ؛ إذ يقال : وصل الكتاب ، [ وإن ] ( 1 ) كان سقط منه شيء . والوجه الثالث - أنه يفصّل : فيقال : إن قال : إن جاءكِ كتابي هذا ، لم يقع ؛ لأن الإشارة تحوي جميعَ الأجزاء . وإن كتب : إن جاءكِ كتابي ، ولم يشر ، وقع ؛ لأنه جاءها ما ينطلق عليه اسم الكتاب . المسألة الثانية - إذا سقط غير الطلاق ، ولكن كان من متضمنات الكتاب ، كعُذرٍ مُقدَّمٍ على الطلاق ، أو ذكرِ حالٍ منها يتضمن توبيخاً ، وهو معقَّبٌ بالطلاق ، فإذا سقط ما يشتمل على هذه الفنون ، وكانت الأسطر المحتوية على الطلاق باقية ، فتعود الأوجه ، ولكن هذه الصورة أولى بوقوع الطلاق ؛ فإنه فصّل الطلاق ، وهو الغرض والمنتهى . المسألة الثالثة - إذا سقط من الكتاب محلّ التصدير والحمد ، ففيه الخلاف ، والأظهر وقوع الطلاق ؛ فإن الساقط لم يَفُت بسقوطه شيء من مقاصد الكتاب ، وإنما سقطت مراسم ليست معنيّة . والمسألة الرابعة - في سقوط البياض ، فالذي قطع به أئمة المذهب أن الطلاق يقع ؛ لأن الكتاب محل الأسطر ، والحواشي متصلةٌ وليست مقصودة أصلاً . وأشار بعض الأصحاب إلى إبداء احتمال في هذا ؛ فإنّ حواشي الكتاب تُعدُّ من الكتاب ، ويحرم على المحدث مس حواشي المصحف ، كما يحرم عليه مس الأسطر . وكنت أحب لو أجرينا في هذه المسائل - أعني المسائل الثلاث الأُوَل - الفرقَ بين أن يبقى معظم الكتاب ، أو يسقط معظمه ؛ فإن للمعظم أثراً ظاهراً في بقاء الاسم . ولو قال : إذا بلغك طلاق ، فأنت طالق ، فبلغ الكتاب إلا الأسطر التي فيها ذكر الطلاق ، لم يقع وفاقاً ، وكذلك إذا بلغ تلك الأسطر التي فيها ذكر الطلاق من غير تفصيل . وإذا بنينا على أن الانمحاء يُخرج الكتاب عن كونه كتاباً ، فالانمحاء بمثابة السقوط في البعض . فهذا تفصيل القول فيما يلحق الكتاب من التغايير .
--> ( 1 ) زيادة من المحقق اقتضاها السياق .