عبد الملك الجويني
60
نهاية المطلب في دراية المذهب
8975 - وممّا يتعلق بذلك أن الأصحاب قالوا : معنى الطلاق بالعجميّة صريح ، وزعموا أن معناه : " توهشته اي " . وحكى بعض المصنفين ( 1 ) عن الأصطخري أنه لا صريح بغير لسان العرب ، وهذا غريب لا أصل له ( 2 ) ، وإنما اشتهر الخلاف عن الأصطخري في النكاح ، كما قدمنا ذكره في الألفاظ المشتملة على ألفاظ النكاح . ثم كان شيخي أبو محمد يقول : كل لفظةٍ معدودة من الصرائح في العربية إذا ذكر معناها الخاص بلسان آخر ، فهو صريح ؛ فمعنى قول القائل : أنت طالق " توهشته اي " ومعنى قوله : طلقتك " دشت بازْداشْتَم " ، ومعنى فارقتك : " از تو جُدَا كَرْدَم ، ومعنى سرحتك : " تُراكسيل كردم " . وقال القاضي : الصريح من هذه الألفاظ " توهشته اي " ، فأما قوله : " دستت باز داشتم " فليس بصريح . وهذا غير سديد ؛ فإن قول القائل : " دشت بازداشتم " هو تفسير قوله طلقتك ، وإذا كان قوله : " توهشته اي " صريحاً ؛ من حيث إنه معنى قوله : " أنت طالق " فقوله : " دشت بازداشتم " هو معنى قول القائل : " طلقتك " فلا معنى لإبداء المراء في هذا . أما معنى فارقتك وسرحتك ، فالظاهر أنه ليس بصريح ؛ فإنا في المفارقة والتسريح على تردد ، كما نبهنا عليه . وإذا اختلف الأصحاب في المفارقة والمسرَّحة مع اتحاد اللغة ، فهذا في معنى المفارَقة والتسريح أظهر . فهذا ما رأينا نقلَه ، ولا بد الآن من الكلام في مأخذ الصرائح . 8976 - الذي يقتضيه الفقه أن الصريح إذا لم يتعلق به توقيف وتعبد ، يؤخذ من الشيوع ، ومحاولةِ أهل العرف حصرَ اللفظ في مقصودٍ ، فإذا اجتمع هذان المعنيان ، ترتب عليهما ابتدار المعنى إلى الأفهام ؛ فإن التردد ينبت من إشكال اللفظ في نفسه ،
--> ( 1 ) بعض المصنفين : المراد به أبو القاسم الفوراني كما أشرنا مراراً من قبل ، والتعبير عنه بهذا الأسلوب دائماً ، هو نوع من الحط عليه ، على حد تعبير ابن خلكان . ( 2 ) يضغف الإمامُ الفورانيَّ في هذا النقل عن الإصطخري ، ويصفه بالغرابة ، وهذا ما قاله السبكي ، وأشرنا إليه من قبل .