عبد الملك الجويني

6

نهاية المطلب في دراية المذهب

ثم الكتاب [ مبدوءٌ بالكلام ] ( 1 ) في الطلاق البدعي والسني ، وهما لفظان أطلقهما أئمة السلف ، وتداولهما فقهاء الأعصار ، ونحن نذكر فقه الفصل موضحاً ، ثم نأتي بالعبارات ، ونستعين بالله تعالى ، وهو خير معين . 8921 - فنقول : يحرم على الرجل أن يطلق زوجته المدخول بها في زمان الحيض من غير عوض ولا رضاً من جهتها ، هذا متفق عليه . وكذلك إذا جامع امرأته في طهر ، ولم يتبين أنها حامل أو حائل ، فيحرم عليه تطليقها في الطهر الذي جامعها فيه من غير عوض . هذان أصلان ثابتان بالوفاق ، ومستند الإجماع فيهما الحديث ، وهو : ما روي أن ابنَ عمرَ طلق امرأته في الحيض ، فسأل عمر رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : " مُره فليراجعها حتى تطهرَ ، ثم تحيضَ ، ثم تطهرَ ، ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك ، فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن تطلق لها النساء " ( 2 ) هذا رواية مالك عن

--> ( 1 ) في الأصل : يبدو الكلام . ( 2 ) حديث طلاق ابن عمر امرأته بهذا السند : مالك عن نافع عن ابن عمر ، وبهذه الألفاظ ، لا ينخرم منها حرف واحد ، رواه البخاري في صحيحه : كتاب الطلاق ، باب وقول الله تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّة } ح 5251 ، ولهذا الحديث روايات أخرى عند البخاري ، باختلافٍ في اللفظ ، وزيادات ، وهي بأرقام : 4908 ، 5252 ، 5253 ، 5258 ، 5264 ، 5332 ، 5333 ، 7160 . وهو عند مسلم : كتاب الطلاق ، باب تحريم طلاق الحائض بغير رضاها ، وأنه لو خالف ، وقع الطلاق ، ح 1471 ، والرواية الأولى بذات السند : مالك عن نافع عن ابن عمر ، وبذات الألفاظ التي ساقها البخاري ، وهي التي جاء بها إمام الحرمين كما أشرنا آنفاً . وللحديث عند مسلم روايات عدّة بلغت العشرين كلها عن ابن عمر ، منها أربع عن نافع عن ابن عمر ، وثلاث عن سالم عنه ، وباقيها عن ابن سيرين ، ويونس بن جبير ، وعبد الله بن دينار ، وطاوس ، وأبي الزبير ، وهي بألفاظ وزيادات تختلف عن السلسلة الذهبية ، أي الرواية الأولى التي أشرنا إليها وبينا أنها ذات رواية البخاري . والحديث عند أبي داود أيضاً في كتاب الطلاق - باب طلاق السنة والبدعة ( 4 ) ، الأرقام من 2179 إلى 2185 ، والأول منها هو ما جاء عند البخاري ومسلم عن مالك عن نافع عن ابن عمر ، وبذات الألفاظ . والأحاديث الباقية فيها ما أشار إليه الإمام من رواية سالم ، ويونس بن جبير ومحمد بن سيرين .