عبد الملك الجويني
7
نهاية المطلب في دراية المذهب
نافع عن ابن عمر . وروى سالم ويونس بن جبير ومحمد بن سيرين عن ابن عمر ، وفيه : " مره فليراجعها حتى تحيض ثم تطهر " ( 1 ) ، وسنتكلم على هاتين الروايتين بعد تمهيد القاعدة في السُّنّة والبدعة ، فنقول : يحرم إنشاء الطلاق بعد الدخول عرياً عن العوض في زمان الحيض ، والذي نضبط المذهب به أن هذا يؤدي إلى تطويل عدتها ؛ فإن بقية الحيض لا يعتد بها ، وإلى ذلك أشار الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ إذ قال : " فتلك العدة التي أمر الله عز وجل أن تُطلق لها النساء " فعلل تحريم الطلاق بإفضائه إلى تطويل العدة ، ولا مزيد على علة صاحب الشرع صلوات الله عليه . ولو خالعها ، فلا حظر ولا تحريم . ولو طلقها [ برضاها ] ( 2 ) من غير ذكر عوض ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أن ذلك سائغ ؛ لمكان رضاها ، فصار كما لو اختلعت نفسها . والثاني - لا يجوز ( 3 ) ؛ فإن حدود الشرع ومواقف التعبدات لا تختلف بالرضا والسخط . 8922 - فإن قيل : [ على ] ( 4 ) ماذا بنيتم أولاً تحريم الطلاق في الحيض ؟ قلنا : صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال : " مره فليراجعها " ارتفع عبد الله إلى مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : " أرأيت لو طلقتُها ثلاثاً " ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : " إذن عصيت ، وبانت امرأتك " وما قال عبد الله ما [ قال ] ( 5 ) معانداً ، وقدرُه أعلى من هذا ، وإنما قال مستفهماً ؛ لأنه ما كان بلغه أمرُ ( 6 ) البدعة
--> ( 1 ) ت 6 : " حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر " . وفي هذا خلل واضح ، فهو مخالف لما في كتب الحديث ، ثم أي فرق إذاً بين هذه الرواية والتي قبلها . ( 2 ) في الأصل : بغير رضاها . ( 3 ) عدم الجواز هو الأصح المعتمد في المذهب . قاله النووي ( الروضة : 8 / 4 ) . ( 4 ) زيادة من ( ت 6 ) . ( 5 ) في الأصل : كان . ( 6 ) في الأصل : بلغه من أمر البدعة والسنة .