عبد الملك الجويني

49

نهاية المطلب في دراية المذهب

في أربع سنين ولا بعدها ، نحكم بوقوع الطلاق ، لعلمنا بأنها لم تكن حاملاً حالة عقد اليمين . وإن أتت بولد لأكثر من ستة أشهر ، ولأقلَّ من أربع سنين ، واحتمل أن يكون الحمل موجوداً يوم الحلف ، واحتمل ألا يكون ، فإن لم يطأها الزوج بعد اليمين ، فالأظهر أنها حبلت بما سبق من الوطء قبل اليمين ، وأنها كانت حاملاً قبل ( 1 ) اليمين ، ونحكم في هذه الصورة بأن الطلاق لا يقع وجهاً واحداً ؛ إذا الأصل بقاء النكاح وعدم الطلاق ، والظاهر استناد العلوق إلى ما تقدم ، فاجتمع الظاهرُ والأصلُ في نفي الطلاق . ولو حلف كما صورنا ، ثم وطئ بعد اليمين ، فأتت بولد لأكثرَ من ستة أشهر من وقت اليمين ، نظر : فإن أتت به لأقلّ من ستة أشهر من وقت الوطء بعد اليمين ، فلا أثر لذلك الوطء ؛ فإن إمكان العلوق لا يستند إليه ، فوجوده في غرضنا كعدمه . وإن أتت به لأكثر من ستة أشهر من وقت اليمين ومن وقت الوطء بعد اليمين ، ففي وقوع الطلاق وجهان في هذه الصورة : أحدهما - يقع ؛ لأن الظاهر [ أنه محمول ] ( 2 ) على الوطء بعد اليمين ، وأنها كانت حائلاً قبله . والوجه الثاني - أنه لا يقع ؛ لجواز أن [ تكون ] ( 3 ) حاملاً وقت اليمين ، وأن الزوج وطئها ، وهي حامل ، ولا يقع الطلاق بالشك ، وإنما يقع باليقين ، وقد يقع بالظاهر ، وليس في الوطء المتجدد ما يظهر الحيال وعدم الحبل قبله وهذا ما اختاره صاحب التقريب ، وهو لعمري مختار . 8965 - ثم نتكلم وراء هذا في حل الوطء وتحريمه ، ووجوب الاستبراء ، فإذا قال : إن لم تكوني حاملاً ، فأنت طالق ، فلم نتبين بعدُ حِيالَها وحَملَها ، فهل يحرم الإقدام على وطئها قبل أن نتبين الأمرَ ؟

--> ( 1 ) ( ت 6 ) : وقت اليمين . ( 2 ) في الأصل : أنها محمولة . ( 3 ) مزيدة من ( ت 6 ) .