عبد الملك الجويني
50
نهاية المطلب في دراية المذهب
قد ذكرنا تعليق الطلاق بالحمل قبلُ ، وهذا تعليق الطلاق بعدم الحمل ، وذكرنا فيه إذا علق الطلاق بالحمل قولين في تحريم الوطء ، والأصل عدم الحمل ، فإذا علق الطلاق بالحيال ، فالتحريم أغلب هاهنا ؛ من جهة أن الأصل عدم الحمل ، والطلاق يقع بعدم الحمل . 8966 - والذي تحصّل من مسلك الأصحاب في المسألتين طريقان : أحدهما - أنه إذا قال : إن لم تكوني حاملاً ، فأنت طالق ، يحرم الوطء في الحال قولاً واحداً . وإذا قال : إن كنت حاملاً ، فأنت طالق ؟ فهل يحرم الوطء في الحال ؟ فعلى قولين . والطريقة الأخرى عكس هذه ، فإذا قال : إن كنت حاملاً فأنت طالق ، فمن أصحابنا من قال : لا يحرم الوطء ، بل نكرهه قولاً واحداً ؛ فإن الأصل عدم الحمل . وإذا قال : إن لم تكوني حاملاً فأنت طالق ، فهل يحرم الوطء أم يكره ؟ فعلى قولين . فإذا جمع الجامع الطريقين ، فحاصل القول في المسألتين ثلاثة أقوال : أحدها - التحريم فيهما . والثاني - الكراهية فيهما ، مع رفع التحريم . والثالث - أن الوطء يحرم إذا كان الطلاق معلقاً بعدم الحمل ، ولا يحرم إذا كان معلقاً بالحمل . ثم إذا بان الكلام في التحريم ، وجرينا على أن الوطء يحرم فيه إذا قال : إن لم تكوني حاملاً فأنت طالق ، فإذا انكف عنها ، فمضى بها قرء أو قرءان على انتظام الأقراء ، ولم يظهر بها حمل ، قال صاحب التقريب والقاضي : نحكم بوقوع الطلاق وتبيّنا حِيالَها حالة [ عقد ] ( 1 ) اليمين ، ثم تكون الأقراء بعد عقد اليمين عدتَها ، فلها أن تنكح . وإذا جعلنا الاستبراء في هذه المحال بقرء واحد ، حكمنا بوقوع الطلاق إذا مضى قرء ، واحتسبنا هذا القرء من عدتها ، وأمرناها باستقبال قرأين آخرين بَعْده ، ويتم انقضاء العدة ، فالذي ذكره المحققون أنا نحكم بوقوع الطلاق عند مضي ثلاثة أقراء تبيّناً وإسناداً
--> ( 1 ) مزيدة من ( ت 6 ) .