عبد الملك الجويني
48
نهاية المطلب في دراية المذهب
فإذا اعتدت بالأشهر ، نكحت ، وجعلنا مضيّ الأشهر علامة على براءة الرحم ؛ حتى يجوز لها أن تنكح ، وإذ ذاك توطأ ، ثم في الحكم بانقضاء العدة حكمٌ بانبتات النكاح ، [ فإن ] ( 1 ) الرجعية زوجة ما دامت في العدة . فخرج مما ذكرناه أن الأشهر في حق هذه في مسألتنا إذا لم تكن حاضت [ قبلُ ] ( 2 ) بمثابة الأقراء ، فإذا مضت الأشهر ، حلّ له وطؤها إلا أن تظهر بعد الأشهر علامة الحمل ، فإذ ذاك يمتنع . وذاتُ الأشهر إذا رأت علامة [ الحمل ] ( 3 ) بعد الاعتداد بالأشهر لم تنكح ، وإذا استرابت ، ففيها كلام ( 4 ) ، سيأتي في كتاب العدد ، إن شاء الله تعالى . هذا تمام البيان فيه إذا قال لها : إن كنت حاملاً فأنت طالق . 8963 - وقد يتعلق بهذا أنه لو قال للمتقاعدة الآيسة : إن كنت حاملاً ، فأنت طالق ، فهل يحل له الإقدام على وطئها ؟ حق هذه المسألة أن تبنى على أن الاستبراء المتقدم هل يؤثر في إباحة الوطء أم لا ؟ فإن جعلناه مؤثراً وقد تحقق اليأس ، فالظاهر أنه يحل له وطؤها . وإن لم نعتبر ما تقدم على عقد اليمين ، فاستبراؤها بالأشهر محتملٌ . وكل ذلك كلام في مسألة واحدة من المسألتين الموعودتين . 8964 - فأما المسألة الثانية ، وهي أن يقول لها : إن كنت حائلاً ، فأنت طالق ، ومعناه إن لم تكوني حاملاً ، فأنت طالق ، فالطلاق معلق في هذه المسألة بعدم الحمل ، وكان معلقاً في المسألة الأولى بوجود الحمل ، فنقول أولاً : لو أتت بولد لأقل من ستة أشهر ، فلا يقع الطلاق ؛ لأنا تحققنا وجود الحمل عند عقد اليمين ، والطلاق معلق على عدم الولد ، وإن أتت بالولد لأكثر من أربع سنين ، أو لم تأت بولدٍ
--> ( 1 ) في الأصل : في الرجعة . ( 2 ) مزيدة من ( ت 6 ) . ( 3 ) سقطت من الأصل . ( 4 ) ت 6 : تفصيل سيأتي .