عبد الملك الجويني
47
نهاية المطلب في دراية المذهب
وتعلق بعلامة . ثم قالوا : إن قلنا : يستبرئها بثلاثة أقراء ، فهي أطهار [ على ] ( 1 ) ما سيأتي في العِدد ، إن شاء الله تعالى . وإن قلنا : يستبرئها بقرء واحد ، فسبيله كسبيل استبراء المملوكة ، ثم المذهب الصحيح أنه حيضة ، وفيه وجه أنه طهر ، وسيأتي ذكره في موضعه ، إن شاء الله تعالى . ثم إذا مضى الاستبراء على ما ذكرناه ، فيحل للزوج وطؤها . ومما ذكره العراقيون أنه لو استبرأها أولاً - إما بقرء أو أقراء ، وظهر عنده براءتها في ظاهر الحال - ثم قال : إن كنت حاملاً ، فأنت طالق . فهل يحل وطؤها بناءً على الاستبراء المتقدم ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه يحل لحصول علامة براءة الرحم ، وليست في اعتداد على التحقيق ؛ حتى نعتبر فيه الترتيب ، ونقضي بأن العدة إنما يعتد بها إذا ترتبت على الطلاق . والوجه الثاني - أنه لا حكم للاستبراء المتقدم ، كما لا حكم للعدة قبل الطلاق ، والاستبراء قبل الشراء ( 2 ) . 8962 - ومما يتعلق بذلك [ أنا ] ( 3 ) إذا أمرناه بالاستبراء ، فمرّت بها صورة الأقراء ، ثم أتت بولدٍ لزمانٍ يُعلم وجوده حالة اليمين ، فنتبين بالأَخَرة أن الوطء صادف مطلَّقة ، وأن [ ما ] ( 4 ) كنا نحكم به أمرٌ ظاهر ، وقد بان أن الحكم بخلافه ، ثم لا يخفى تفصيل القول في المهر ، وتجدّد العدة ، وغيرهما من الأحكام . وإذا أمرناه بالاستبراء ، فمضى شهر أو شهران وأكثر ، فلم ير قرءاً وهي من أهل الأقراء ؛ فإنه يجتنبها ، فإن انقطاع الحيض عنها من مخايل الحمل ، وهذا يؤكد التحريم ، ثم الأمر يبين بوضعها الحمل وعدم وضعها ، كما تقدم . ولو كانت في سن الحيض ، ووقت إمكان الحيض ، فقال : إن كنت حاملاً ، فأنت طالق ، وما كانت حاضت من قبل ، فالعدة في حق مثل هذه - لو طلقت - بالأشهر ؛
--> ( 1 ) زيادة من ( ت 6 ) ( 2 ) قبل الشراء : أي شراء الأمة . ( 3 ) سقطت من الأصل . ( 4 ) زيادة من ( ت 6 ) .