عبد الملك الجويني
46
نهاية المطلب في دراية المذهب
عليه ( 1 ) ، لم يقع الطلاق ، وإن استيقنا وجود الولد حالة التعليق ، بأن أتت به لدون ستة أشهر ، حكمنا بوقوع الطلاق ، وإن لم يجر وطء بعد اليمين ، أو جرى وطء لا يمكن إحالة العلوق عليه ، ولكن كان يمكن إحالة العلوق على وطء من غير الزوج ، فالشرع في إلحاق النسب يقدر استناد العلوق إلى الوطء المتقدم على اليمين ( 2 ) غير أن سبيل الاحتمال غير منحسم بأن يفرض العلوق بعد اليمين من غير الزوج ، فظاهر المذهب الحكم بوقوع الطلاق . وفي المسألة قول آخر [ أنّا لا ] ( 3 ) نحكم بالوقوع للتردد الثابت والأصل بقاء النكاح . 8961 - ثم إذا قال لها : إن كنت حاملاً ، فأنت طالق ، فإلى أن نتبين ( 4 ) من العواقب ما ذكرناه ، هل يحل للزوج وطؤها أم كيف الطريق ؟ قال الأصحاب : لا يطؤها حتى يستبرئها ، فإنه ذكر لفظة الطلاق ، ووقوعه غير بعيد ، وأمر الأبضاع على التشديد . ونقل العراقيون قولاً [ آخر ] ( 5 ) أن الوطء لا يحرم ، بل يكره ، فحصل قولان في تحريم الوطء : أحدهما - أنه محرم ، لما قدمناه . والثاني - أنه مكروه غير محظور ، لأنا لم نستبن وقوعَ المحرم ، ثم إذا حرمنا الوطء ، وقلنا : يستبرئها ، فلا يطؤها حتى تنقضي مدّة الاستبراء . وبكم يستبرئها ؟ فعلى وجهين ذكرهما العراقيون ، والقول في حرةٍ خوطبت بما ذكرناه . فأحد الوجهين أنه يستبرئها [ بثلاثة أقراء ؛ فإن الاستبراء في حق الحرة لا ينقص عن ذلك . والثاني أنه يستبرئها ] ( 6 ) بقرء واحد ، كما تستبرأ الأمة المملوكة ؛ لأن هذا ليس بعدّة ، واعتبار العَدد في الأقراء يتعلق بالعِدد ، وإنما الغرض بهذا الاستبراء استظهارٌ
--> ( 1 ) يعرف ذلك إذا علمنا أقل مدة الحمل وأقصاها ، وقد مضى أنها ستة أشهر في الأقل ، وأربع سنين في الأقصى . ( 2 ) ت 6 : على العقد . ( 3 ) في الأصل : ما لا نحكم . ( 4 ) ت 6 : نتبين وقوع الطلاق من العواقب . . . ( 5 ) في الأصل : واحداً . ( 6 ) ما بين المعقفين زيادة من ( ت 6 ) .