عبد الملك الجويني

45

نهاية المطلب في دراية المذهب

الحمل ، ولو أتت بولد لأكثر من أربع سنين ، فكما ( 1 ) مضت أربع سنين تبيّنا حيالها ( 2 ) حالة التعليق ، فلا يقع الطلاق . وإن أتت به لأكثر من ستة أشهر ، وأقلَّ من أربع سنين ، فإن لم ( 3 ) يطأها بعد عقد اليمين ، وقع الطلاق ، لأنا وإن كنا نجوّز أن يكون علوقها بعد العقد ، فالأمر محمول على أن العلوق من الزوج والوطء [ المتقدّم ] ( 4 ) على اليمين ، وإذا كان كذلك ، فيقدر الحمل موجوداً حالة التعليق ، ونقضي بوقوع الطلاق . وذكر الأئمة قولاً آخر : أن الطلاق لا يقع ، لجواز أن يكون العلوق بعد اليمين ، والأصل بقاء النكاح ، وهذا القائل يقول : لا نحكم بوقوع الطلاق ما لم [ نتيقن ] ( 5 ) وجود الحمل حالة اليمين . وإذا كان ( 6 ) الزوج يطؤها بعد اليمين ، وأمكن إحالة العلوق على الوطء المتجدد بعد اليمين ، فلا خلاف أنا لا نحكم بوقوع الطلاق ، ولو وطئها بعد اليمين فأتت بولد لأقل من ستة أشهر من ذلك الوطء الجاري بعد اليمين ، فلا أثر لذلك الوطء ، فإن إمكان العلوق لا يسند إليه ( 7 ) . فتحصل من مجموع ما ذكرناه أنه إذا جرى بعد اليمين وطء يمكن إحالة العلوق

--> = وقت اليمين ( وقد سبق لنا أن شرحنا معنى التبين والاستناد ) . ( 1 ) فكما مضت أربع سنين : أي عندما مضت أربع سنين . ( 2 ) تبينا حيالها : هذا الحكم مبني على تقدير أقصى مدة للحمل بأربع سنين ، فإذا جاءت بولد لأكثر من أربع سنين - بعد تعليق الطلاق على حملها - تبينا باليقين أنها لم تكن حاملاً عندما علق طلاقها . ( 3 ) اشترط عدم الوطء - بعد اليمين - هنا ؛ لأنه لو وطئها بعد اليمين ، لكان العلوق محتملاً من هذا الوطء المتجدد . ( 4 ) في الأصل : المقدر على اليمين . ( 5 ) في الأصل : نتبين . ( 6 ) ت 6 : ولو كان . ( 7 ) هذا الحكم بعدم إمكان العلوق من الوطء بعد اليمين ، إذا جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر ، مبني - كما هو واضح - على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر ، فإذا ولدت لأقل من ستة أشهر ، بعد اليمين - تبينا يقيناً أنها كانت حاملاً عندما علق الطلاق على حملها .