عبد الملك الجويني

44

نهاية المطلب في دراية المذهب

يقصد المعلّق اعتماد إيقاع الطلاق في وقت البدعة . وحكى من يوثق به من أصحاب القفال أنه كان يقول : التعليق [ على ] ( 1 ) الإطلاق بدعة ، إذا كان لا يمتنع وقوع الطلاق في وقت البدعة ؛ لأنه متردد بين أن يقع الطلاق بدعيّاً ، وبين أن يقع سنياً وغيرَ بدعي ، والتردد بين المعصية وغيرها في نفسه معصية . وهذا الذي ذكره القفال وإن كان معتضداً بمسلك من المعنى [ فهو ] ( 2 ) بعيد من وجهين : أحدهما - أنه في حكم الهجوم على ما اتفق عليه الأولون ؛ فإن تعليق الطلاق على الصفات [ لم ] ( 3 ) يحظره أحد ، والآخر - أن تحريم الطلاق بسبب تطويل العدة أو بسبب ندامة الولد ليس جارياً على قياس جلي ؛ فإنما التعويل الأظهر فيه التعبّد ، فلا ينتهي الأمر إلى مصير التعليق بدعيّاً لجواز إفضائه إليه ، إذا لم يوجد من المطلّق تجريد قصد إلى مصادفة البدعة . فصل قال : " ولو قال : إن لم تكوني حاملاً ، فأنت طالق . . . إلى آخره " ( 4 ) . 8960 - مضمون هذا الفصل الكلامُ في مسألتين : إحداهما - أن يقول الرجل لامرأته : إن كنت حاملاً ، فأنت طالق ، والأخرى أن يقول لها : إن كنت حائلاً ، فأنت طالق ، فنبدأ بما إذا قال لامرأته : إن كنت حاملاً ، فأنت طالق ، فالطلاق معلق بوجود الحمل في بطنها حالة التعليق ، فلا نحكم بوقوع الطلاق في الحال للشك القائم والتردد ، والأصل بقاء النكاح ، ولكن إن أتت بولد لستة أشهر ( 5 ) ، فقد استيقنّا وجود الحمل حالة التعليق ، فنقضي بوقوع الطلاق تبيّناً ، واستناداً ( 6 ) ، ثم تقضي العدة بوضع

--> ( 1 ) في الأصل : في . ( 2 ) في الأصل : فهذا . ( 3 ) سقطت من الأصل . ( 4 ) ر . المختصر : 4 / 72 . ( 5 ) هذا الحكم مبني على تقدير أقل الحمل بستة أشهر ، فإذا ولدت لستة أشهر بعد يمين الطلاق المعلّق ، فمعنى هذا أنها كانت حاملاً بيقين وقت عقد اليمين . ( 6 ) تبيناً واستناداً : أي نحكم بوقوع الطلاق مستندين في هذا الحكم إلى ما تبيناه من وجود الحمل =