عبد الملك الجويني
379
نهاية المطلب في دراية المذهب
فأما الحكم ، فقد قال الشافعي رضي الله عنه : لا يحصل التحليل بالوطء في زمان الردة ولا بوطء الرجعية ، فإن هذا وطءٌ في ملك مختل . قال المحققون : إن حكمنا بأن الوطء في النكاح الفاسد يفيد التحليل ، فلا شك أن الوطء في الردة ووطء الرجعية يفيد التحليل ، وإن حكمنا بأن الوطء في نكاح الشبهة لا يفيد التحليل ، فلا شك أن الردة لو دامت حتى انقضت العدة ، لم يفد التحليل ، وإن زالت الردة قبل انقضاء العدة ، فالمسألة - حيث انتهينا إليه - محتملة أيضاً ، وليس الوطء في هذا كالرجعة مع الردة ؛ فإن الرجعة في حكم عقد يَفْسُد ويصح ، فيجوز أن يتخلّف عنه شرط الصحة ، وأما الوطء ، فقد بان جريانه في صلب النكاح ، ولا يتطرق إليه وقفٌ وامتناعٌ بسببه ؛ فإن ذلك يليق بالعقود . نعم ، وطء الرجعية قد يفرض في محلّه ( 1 ) ضعف ، فإن الطلاق يزيل الملك على رأي الأصحاب . والمذهب الذي عليه التعويل أن الوطء يوجب المهرَ ، راجعها أو لم يراجعها ، والرأي في ذلك أن يَتْبع ما نحن فيه المهرَ ، فإن لم يراجعها ، ثبت المهر ولا تحليل ، وإن راجعها ، ففي المهر خلافٌ ، وفي التحليل احتمال . وكل هذا إذا لم نجعل الوطء في نكاح الشبهة محللاً ، [ ولكن ] ( 2 ) [ إذا جعلنا الوطء في نكاح الشبهة محللاً ] ( 2 ) فالوجه ألا نجعله محللاً في الردة إذا دامت ، فإن المرتد على اعتقاد استدامته ، والله أعلم . وقد يرد على هذا أن الحد مدفوع عنه في الرأي الظاهر . 9382 - ثم قال الشافعي : " ولو ذكرت أنها نكحت نكاحاً صحيحاً . . . إلى آخره " ( 3 ) . إذا طلق الرجل امرأته ثلاثاً ، فانسرحت ذاكرةً أنها تنكِح وتسعى في تحليل نفسها ،
--> ( 1 ) في ت 2 : مثله . ( 2 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل ، والمثبت في رقم ( 2 ) تصرف منا مكان عبارة غير مقروءة في ( ت 2 ) وأما رقم ( 3 ) فهو مأخوذ من ت 2 . ( 3 ) ر . المختصر : 4 / 93 .