عبد الملك الجويني
380
نهاية المطلب في دراية المذهب
فإذا عادت فذكرت أنها نكَحت ووُطئت وتخَلَّت وَحلّت ، وكان لا يقترن بقولها ما يكذبها ، قال الأصحاب : إن غلب على قلب الزوج صدقُها ، فله التعويل على قولها . وإن شك ، ولم يترجح له ظن ، فالورعُ الاجتنابُ . ولكن لو عوّل على قولها ، ونكَحها ، صح ، ولو غلب على الظن كذبُها ، وكان صدقُها ممكناً ، فلو نكحها ، فالذي قطع به الأصحاب صحةُ النكاح ، مع انتهاء الأمر إلى الكراهية . وفي بعض التصانيف أنه إذا ظنها كاذبة ، وعوّل على قولها ونكَحها ، لم تحل له . وهذا غلط صريح ، وهو من عثرات الكُتّاب ( 1 ) . والذي قطع به الأمامُ وصاحبُ التقريب والشيخُ أبو علي والعراقيون أن النكاح ينعقد ، وتحل في ظاهر الحكم ، وإن غلب على الظن كذبها إذا كان الصدق ممكناً . 9383 - وهذا المنقول وإن كان هو المذهب فقد يعترض للفقيه فيه إشكال ؛ فإن إثبات النكاح بشهادة الشهود ممكن ، وكيف لا ولا يصح النكاح إلا بمحضر عدلين ، ولكن الجواب أن النكاح يُعنى للوطء وإثباتُه عسر ، والزوج يمتنع عن قيام الشهود عليه ، فهذا يُفضي إلى حسم الباب ، ولا يُغني إثباتُ النكاح شيئاً 2 ) ، والعسرُ في المقصود قائم . ثم إثباتُ النكاح - من غير جحد وخصومة - مقام [ الوطء ] ( 3 ) متعذر ، وكل [ ما لا يجوز ] ( 4 ) إظهاره فهو هُتكة ؛ فكان التعويل على قولها في الحكم اضطراراً . والأجنبية تنكِح ، والتعويل على قولها في أنها خليّةٌ عن الموانع ، وهي في مقام
--> ( 1 ) هذا الضبط من نسخة الأصل . ( 2 ) ت 2 : ولا يعني إثبات النكاح يقيناً . ( 3 ) زيادة من المحقق ، اقتضاها السياق ، حيث سقطت من النسختين . ( 4 ) ما بين المعقفين تصرف منا ، فعبارة الأصل غير مستقيمة ، هكذا : " متعذر وكل ينبغي بفرض في إظهاره ، فهو هتكة " وعبارة ( ت 2 ) مثلها إلا أن بها كلمة مطموسة لا تقرأ .