عبد الملك الجويني
368
نهاية المطلب في دراية المذهب
حسب حصول الرجعة بالقول . وإذا كانت الرجعة توجب الحِلَّ ، وانقضاءُ العدّة يوجب البينونة ، فإذا انتفى الموجبان ، وجب تغليب الحظر ، فهذا حمل المسألة على إنشاء الرجعة . فإن زعم الزوج أنّي لم أرد بقولي : " راجعتك " إنشاءَ الرجعة وإنما أردت الإخبار عن رجعةٍ سبقت مني ، فإذا قالت المرأة على الاتصال : انقضت عدّتي ، فهذه المسألة تنعطف على الصور التي تقدّمت ، فيقع الحكم مثلاً بانقضاء زمن العدة بقولها ، ونقول للزوج : متى راجعتَها ؟ فإن زعم أنه راجعها قبل هذا بيوم مثلاً ، فقوله : راجعتك في الحال لا يزاحم خبرَها عن انقضاء العدة ، حتى يقالَ : ابتدر بالدعوى ، بل قوله صالح للإنشاء ، وهو صريح فيه . وقد ذكرنا أن صريح الإنشاء لا يزاحِم خبرها ؛ فهي امرأة مبتدئة بدعوى انقضاء العدة ، فإذا قال الزوج بعد ذلك : قد راجعتها قبل هذا الزمان ، فهذا كلام مؤخَّر عن قولها ، وقد سبق التفصيل فيه إذا ابتدرت ، فادّعت انقضاء العدة ، ثم ادعى الزوج بعد هذا رجعةً سابقةً . هذا بيان المسألة إذا صُوِّرت إنشاءً ، أو حُمل قولُ الزوج على الإخبار . 9369 - ولمّا أورد المزني هذه المسألة جعل الزوج مبتدئاً بدعوى الرّجعة ، وقدّر المرأة مستأخرة في دعوى الانقضاء ، ورأى أن الزوج أولى بالتصديق . والذي ذكره قد يتجه إذا تأخّر قولها ولم يتصل ، وتقدّمت دعوى الرجل ، فأما إذا قال الزوج : راجعتها ، فقالت على الاتصال : انقضت عدتي ، فلا يتجه إلا إبطالُ الرّجعة ؛ فإنّ لفظه صريح في الإنشاء ، والإنشاءُ باطل مع الخبر المتصل . وإن حمله على الإخبار ، فلفظه المطلق لا يصل لذلك ، فيقع الحكم بالانقضاء ، فإن أنشأ بعد ذلك تقديمَ دعوى ، فهذا مزيد في تصوير المسألة وإتيانٌ بدعوى أخرى مستَفْتَحةٍ . هذا بيان الأصول والصور في اختلاف الزوجين . والله أعلم .