عبد الملك الجويني
369
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل قال : " ولو دخل ( 1 ) بها ، ثم طلقها . . . إلى آخره " ( 2 ) . 9370 - أراد الشافعي رضي الله عنه بقوله : " دخل بها " خلا بها ، ثم تعرض للخلاف في ادّعاء الإصابة ونفيِها ، وقد ذكرنا اختلاف القول في أن الخلوة هل تنزل منزلة الوطء في اقتضاء العدة وتقريرِ المهر ؟ فإن نزّلنا الخلوة منزلة الوطء في إيجاب العدّة ، فالرأي الظاهر الّذي يجب القطع به أن الرجعة تثبت ثبوتَها لو كانت موطوءة . وقال أبو حنيفة ( 3 ) : تثبت العدة ، ولا تثبت الرجعة ، وحكى الشيخ أبو علي وجهاً مثلَ ( 4 ) مذهب أبي حنيفة . وهذا لا اتجاه له في القياس ؛ فإن العدة إذا ثبتت في مُطَلَّقة من غير عوض ولا استيفاءِ عدد ، فلا معنى لنفي الرّجعة . قال الشيخ : هذا يوجَّه بأن الرّجعة تستدعي عُلقة كاملة ، فإذا لم يجر سبب العلوق ، لم تتأكد العُلقة ، ومقتضى الطلاق القطعُ وإزالةُ الملك . ولا حاصل لهذا الكلام ؛ فإن العدة تترتب على اشتغال الرحم ، أو على جريان سبب الاشتغال ، والعدة بهذا المعنى أخص من الرجعة ، فإذا لم يبعد وجوب العدة على خلاف قياس موضوعها ، لم يبعد ثبوت الرجعة . وحكى الشيخ أيضاً وجهين في أنا إذا أوجبنا العدة على المطلقة التي أتاها الزوج في دبرها ، فهل تثبت الرجعة في مثل هذه العدة أم لا ؟ أحدهما - تثبت الرجعة ، وهو القياس . والثاني - لا تثبت ؛ فإن إيجاب العدة في حق المأتيّة في غير المأتَى مرتبط بضروبٍ
--> ( 1 ) في المختصر : " خلا " . ( 2 ) ر . المختصر : 4 / 90 . ( 3 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 4 / 234 مسألة 1943 ، المبسوط : 5 / 148 . ( 4 ) عبارة الأصل : وجهاً مثل له مذهب أبي حنيفة .