عبد الملك الجويني

367

نهاية المطلب في دراية المذهب

9367 - فإن قلنا : لا يكون الإقرار كالإنشاء ، وصدقنا الزوج في دعوى الرجعة المضافة إلى أمس ، فللمرأة أن تُحَلِّفه ، فإن كل مصدَّق في الخصومات محلَّفٌ في أمثال ما نحن فيه . وقد انتهت [ الفصول ] ( 1 ) الثلاثة وبقيت وراءها مسألةٌ ، نص الشافعي [ عليها ] ( 2 ) في المختصر ، ولم يقفْ ( 3 ) عليها المزني ، ونحن نذكرها ، ونذكر لَحْن المزني فيها . 9368 - قال الشافعي : ولو قال : " ارتجعتك اليوم ، وقالت : انقضت عدتي قبل رجعتك ، صدّقتُها ، إلا أن تُقرّ بعد ذلك ، فتكون كمن جحد حقاً ، ثم أقرّ به " ( 4 ) ، هذا لفظ الشافعي . ونحن نقول بعدُ : هذه المسألة نصوّرها إنشاء ونصورها إخباراً ، فإذا أنشأ ، وقال : راجعتك ، فقالت على الاتصال : انقضت عدتي ، فالرجعة لا تصحّ ، فإنا لو حكمنا بصحتها ، لحصلت مع الفراغ من اللفظ ، وهكذا سبيل كل ما يتعلق بالألفاظ ، وقولُها إخبار ، والمخبَر عنه لو صُدّقت يتقدّم على قولها ؛ فإن العدة تنقضي ثم تُنشىء على الاتصال - إن ابتدرت - إخباراً عن انقضاءٍ سابق على أول الخبر ، وقد ثبت أنها مصدَّقةٌ ؛ فإذا قررنا الإنشاء في الرّجعة على حقّه ، وصدقناها ، وقع انقضاء العدة مع فراغ الزوج من لفظ الرّجعة ، فيتبين أنها وقعت في وقتٍ صدّقنا المرأة في انقضاء العدة فيه . وحمل معظم الأصحاب قول الشافعي في رسم المسألة على إنشاء الرّجعة منه ، وإخبارِها على الاتصال ؛ إذ لا يتصوّر [ منها ] ( 5 ) إنشاءُ أمر ، والعدّة لا تنقضي بالقول

--> ( 1 ) في الأصل : " الأصول " . ( 2 ) زيادة من المحقق . ( 3 ) ولم يقف عليها المزني : هل المعنى لم يقف على سرّها ويدرك حقيقتها ؟ أم الكلمة محرّفة والصواب لم " يوافقه عليها المزني " ؟ الله أعلم . ( 4 ) ر . المختصر : 4 / 90 . ( 5 ) في الأصل : فيها .