عبد الملك الجويني

362

نهاية المطلب في دراية المذهب

رؤية الحيض في صلب النكاح ، [ ولا بدّ ] ( 1 ) مع هذا من تحليف الزوج . وإن سبقت المرأة وقالت : انقضت عدتي ، وكان ذلك صحوة يوم الجمعة ، فقال الزوج - بعد قولها - : قد راجعتك أمس ، فالقول قول المرأة ؛ فإنها لما ذكرت طَعْنَها في الحيض الرابع ، فقد وقع الحكم بانقضاء العدة ، فإذا أنشأ الزوج بعد هذا قولَه ، لم يُقبل منه . وهذا الوجه ارتضاه صاحب التقريب ، واختاره العراقيون . وفي الحالة الأخيرة سرٌّ ينبّه على الغرض : فإذا قلنا : المتبع قولها ، فاليمين لا تسقط ، فتحلف بالله لا تعلم أن الزوج راجعها أمس ؛ فإنها بيمينها تنفي فعل الغير ، والزوج إذا كان هو السابق المبتدر ، فيحلف بالله أنه راجعها ، فإنّ [ يمينه ] ( 2 ) تتضمن إثبات قوله . 9361 - فقد انتظمت ثلاثة أوجه في هذه الحالة : أحدها - تصديق الزوج كيف فرض الأمر . والثاني - تصديق المرأة مطلقاً . والثالث - النظر إلى من يبتدر ، قال العراقيون : من ابتدر منهما ، فالحكم لقوله بلا خلاف ، وإن أنشآ قَوْلَيْهما معاً ، فحينئذ وجهان : أحدهما - أن القول قول المرأة ، وهو فيما حكَوْه اختيار أبي العباس ( 3 ) وأبي إسحاق . والوجه الثاني - ذكره صاحب التقريب وغيرُه - أن القول قول الزوج . التوجيه : من قال : القول قول المرأة إذا أنشآ قوليهما معاً ، قال : المرأة مؤتمنة ، وليست منشئةً أمراً ، وإنما هي مخبرةٌ عما هي مصدّقة فيه ، فلا اطلاع عليها إلاّ من جهتها ، والزوج يدعي إنشاء رجعةٍ على اختيار منه ، فكان أبعد عن التصديق . ومن قال : القول قول الزوج ، احتج بأن قال : المرأة لا تخبر عن انقضاء العدة ،

--> ( 1 ) في الأصل : فلا بد . ( 2 ) في الأصل : ييّنه . ( 3 ) أبو العباس : المراد هنا ابن سريج ، كما سيصرّح به بعد قليل .