عبد الملك الجويني

361

نهاية المطلب في دراية المذهب

[ وهنا ] ( 1 ) مزيد ترجيح ، وهو أنها في الغالب تشعر بالوطء ، وقد لا تشعر بالرجعة . فإن أُلزم هذا القائلُ ادعاءَ الوكيل البيع بعد جريان العزل مع إسناده البيع إلى ما قبل العزل ، فسبيل الجواب : أنا إنما نصدّق الوكيل في البيع ؛ من جهة أنه قادر على إنشاء البيع ، ومن الأصول الممهّدة أن من قدر على إنشاء شيء ، فخبره عنه مقبول ، هذا هو الذي يوجب تصديقَ الوكيل لا غيرُ ، وإلا فلا يتحقق في الموكَّل بالبيع ما يتحقق في المودَع ، والدليل عليه أن المودَع لو ادعى ردَّ الوديعة على غير المودِع بأمر المودِع ، فقد لا يصدق ، وبيع الوكيل يتعلق بثالث ، فاستبان أنه ليس على قانون الودائع والأمانات ، فإذا انقطع سلطانه ظاهراً ، استحال قبول قوله ، وأما جانب الزّوج ؛ فإنه يعتضد بما جعلناه عُهدة الكلام من استبقاء النكاح والاستشهاد بالوطء . وقد ينقدح لصاحب الوجه الآخر أن يقول : الطلاق قاطع للنكاح ، والزوج يدعي استدراكاً ، وفسخ المرأة بالعنة إنشاء قطع ، فيتجه ثَمَّ الاستبقاء ؛ فإن النكاح بعيد عن الفسخ ، وهاهنا انثلم النكاح بالطلاق ، وإن كان الزوج على [ سلطنته ] ( 2 ) في التدارك ، فهذا سرّ التوجيه . 9360 - وذكر صاحب التقريب في هذه الصورة وجهاً ثالثاً ، لا يكاد يفهم إلا بتقديم المعنى الذي يُنتجه ، فنقول : تصديق الزوج في الرجعة أصلٌ على قياس الاستبقاء ، وتصديقُ المرأة في انقضاء العدة أصلٌ ، فهما متقابلان ، فمن سبق إلى دعواه ، فالحكم له . فإن قال الزوج أولاً : قد راجعتك يوم الخميس ، فقالت المرأة : انقضت عدتي يوم الجمعة ، وما راجعتَ يوم الخميس ، فالزوج هو المصدَّق مع اليمين ؛ والسبب فيه أنّه أنشأ دعوى الرّجعة منتظماً مع تمادي العدة ، فإذا ذكرت الانقضاءَ بعد هذا القول ، قيل لها : وقع الحكم بالرجعة ، ورؤيتُك الدمَ بعد هذا لا تكون انقضاء العدة ، وإنما هو

--> ( 1 ) في الأصل : وهذا . ( 2 ) في الأصل : على شك ظنه في التدارك . ( وهذا من غرائب وعجائب التصحيف ) .