عبد الملك الجويني
36
نهاية المطلب في دراية المذهب
وإن قال : أنت طالق ثلاثاً للسُنة ، ثم زعم أنه نوى التفريق على الأقراء ، فالظاهر [ إلحاق ] ( 1 ) هذا بما لو أضمر تأقيتاً أو تعليقاً ، كما ذكرناه ، ولا يتغيّر الحكم بتقييد الثلاث بالسُّنة ، فإن هذا اللفظ في إشعار اللغة لا يقتضي تفريقاً ، وإذا رددنا لفظ السنة إلى موجب الشريعة ، فقد قدمنا من مذهب الشافعي أن السُّنة والبدعة لا تعلق لهما بالجمع والتفريق . فهذا بيان الحكم في هذه المسألة وتنزيلها على مرتبتها في التديين . 8951 - [ وللألفاظ في الطلاق ] ( 2 ) مسالك كنت أوثر جمعها ، فبدا لي أن أؤخرها حتى يحصل الإلف بمجاري الكلام في الألفاظ . ومعظم مسائل هذا الكتاب مُدارةٌ على مقتضى الألفاظ ، وهي معتبر الكتب المتعلّقة بقضايا الألفاظ ، فالوجه أن نُجري في كل فصل ما يليق به ، ثم نختتم الكلام بضوابط [ تُنزَّل الألفاظ ] ( 3 ) على مراتبها ، ونبيّن مقاصد الشرع فيها ، إن شاء الله تعالى . فصل قال : " ولو قال لامرأته : أنت طالق ثلاثاً بعضهن للسنة وبعضهن للبدعة . . . إلى آخره " ( 4 ) . 8952 - إذا قال لامرأته المتعرضة للسُّنة والبدعة : أنت طالق ثلاثاً بعضهن للسُّنة وبعضهن للبدعة ، راجعناه فإن أراد تنجيز طلقة واحدة في الحال توافق السُّنة ( 5 ) أو البدعة وتأخير اثنتين إلى الحالة الثانية ، فيقع على هذا الترتيب ، فإن تفسيره البعض [ بواحدة ] ( 6 ) في الحال ليس بعيداً عن مقتضى الظاهر .
--> ( 1 ) مزيدة من ( ت 6 ) . ( 2 ) في الأصل : والألفاظ في الظاهر . ( 3 ) زيادة من ( ت 6 ) . ( 4 ) ر . المختصر : 4 / 71 . ( 5 ) في الأصل : والبدعة . ( 6 ) في الأصل : واحدة ( بدون باء ) .