عبد الملك الجويني
37
نهاية المطلب في دراية المذهب
[ وإن ] ( 1 ) أراد فيما زعم تعجيل طلقتين على حسب موافقة الوقت في السُّنة والبدعة وتأخير طلقة إلى ارتقاب الحالة الأخرى ، فهذا ممكن محتمل ، وتفسيره فيه مقبول ظاهراً ، وذلك أن البعض لا يختص في حكم اللسان ، ولا في موجب العرف بمبلغ ، وهو لفظ مبهم يتناول الواحد والزائد على الواحد ، فإذا فسره كان بمثابة من يفسر مجملاً ، فيحمله على بعض جهات الاحتمال ، فلم يمتنع قبول حمل ( 2 ) البعض على الواحدة و [ على ] ( 3 ) الثنتين . وإن زعم أنه أراد بالبعض نصف الثلاث وقعت ثنتان في الحال ، لأن نصف الثلاثة واحدة ونصف ، وكأنه نجّز طلقة ونصفاً ، ولو فعل ذلك ، لوقعت طلقتان ، وهذا بيّن في جهات الاحتمال . ولو طلق وزعم أنه ما نوى شيئاً ، ولكن أجرى هذا اللفظ ، فالذي نقله المزني عن الشافعي أنه يقع في الحال ثنتان ، ثم قال من تلقاء نفسه : " أشبه بمذهبه عندي أن قوله بعضهن يحتمل واحدةً ، فلا يقع غيرها " ( 4 ) ، فأوضح من قياس الشافعي أنه لا يقع عند الإطلاق إلا واحدة ، وأورد هذا على صيغة التصرف على مذهب الشافعي وقياسه ، ولم يورده مختاراً لنفسه ، وأنا أوثر أن ننظر في كل كلام له إلى ما أشرنا إليه ، فإنْ تصرف على المذهب وأجرى قياسه ، فهو تخريج على مذهب الشافعي وتخريجه أولى بالقبول من تخريج غيره ، وإن لم يتصرف على قياس المذهب ، واستحدث من تلقاء نفسه أصلاً ، فيعدّ ذلك مذهبَه ، ولا يلحق بمتن المذهب ، فليكن ما قاله في هذه المسألة تخريجاً ، والمنصوص وقوع طلقتين ، ومذهب المزني وتخريجه على مذهب الشافعي أنه لا يقع إلا طلقة . 8953 - التوجيه : وجه النص أن الثلاث موزعة على بَعْضَين مضافة إليهما ،
--> ( 1 ) في الأصل : وإنما . ( 2 ) ساقطة من ( ت 6 ) . ( 3 ) مزيدة من ( ت 6 ) . ( 4 ) ر . المختصر : 4 / 71 .