عبد الملك الجويني

340

نهاية المطلب في دراية المذهب

[ وكل ] ( 1 ) ما ذكرناه فيه إذا كانت عادتها مضطربة أو كانت عادتها مستقيمة على الأقل في الحيض والطهر . 9335 - فأما إذا كانت عادتها مستقيمة على الأغلب في الحيض والطهر مثلاً ، فادعت انقضاء العدة في أقلَّ من ثلاثة أقراء معهودة في أدوارها ، فهل يقبل قولها أم لا ؟ فعلى وجهين : أحدهما - وهو الأصح - أنه يقبل ؛ لأن العادة قد تتغير وتتبدل بالزيادة والنقصان ، والتقدم والتأخر ، والأصل تصديقها إذا أخبرت بمُمكن . ومن أصحابنا من قال : لا تصدق ؛ لأن العادة المستمرة تخالف ما تذكره ، وهذا الوجه وإن كان مشهوراً في الحكاية ، فهو بعيد في الاتجاه . ثم اختلف الأئمة في أن العادة هل تثبت بالمرة الواحدة ؟ والأصح ثبوتها بها كما قدمناه في كتاب الحيض . وإذا فرعنا على الرجوع إلى عادتها فيما نحن فيه ، فيبعد عندي التعويل على المرة ، ويبعد أيضاً التعويل على المرتين ، ولست أرى لهذا الوجه ضبطاً نَنْتهي في التفريع إليه ، والتفاريع محنة ( 2 ) الأصول بها يبين فسادُها وسدادُها ، ثم لا وجه عندنا مع ما نبهنا عليه من الإشكال إلا الرجوعُ إلى العادة المعتبرة في الحيض ، ويجب طرد الخلاف في المرة الواحدة . 9336 - وإن كانت المرأة مبتدأة ، ففيما تصدق على انقضاء العدة ؟ فيه وجهان مبنيان على أن القرء عبارة عن ماذا ؟ فإن جعلناه عبارة عن الانقلاب ؛ فإنها تصدق في اثنين وثلاثين يوماً ولحظة ؛ فإنا نقدر وقوع الطلاق في اللحظة التي تعقبها الحيضة الأولى ، وهذا القائل يقول : الصغيرة إذا حاضت بعد الطلاق ، [ احتسب ] ( 3 ) لها ما جرى قرءاً .

--> ( 1 ) في الأصل : ولكن . ( 2 ) محنة : محنته محناً من باب نفع اختبرته ، وامتحنته ، والاسم المحنة ( المصباح ) . ( 3 ) في الأصل : واحتسب .